فهرس الكتاب

الصفحة 16222 من 22028

فلو تركتْ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لفقدتْ خيريتها، ولأصبحت أمةً مثل بقية الأمم، لا ميزة لها إطلاقًا عند الله عزَّ وجل، فهذه الخيرية معللةٌ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذا يدعونا إلى أن نُؤمن أنه لا إله إلا الله، وأن الله بيده الأمر كلُّه، وإليه يرجع الأمر كله، بيده ملكوت السماوات والأرض، وكلمة الحق لا تقطع رزقًا ولا تقرِّب أجلًا ..

{اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62) }

(سورة الزمر)

{فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ}

(سورة هود)

تتعقل إلى حد، وتتوكل إلى النهاية، تتعقل وتكف عنك الأذى، ولا تسبب لنفسك متاعب لا حصر لها من دون أن تكسب شيئًا ـ التعبير الدقيق ـ فلا داعي لأن تسبب لنفسك متاعب لا حصر لها من دون أن تكسب شيئًا، ولا داعي أن تسكت عن إيمانك إلى درجة أنك تذوب في مجتمع الكفر، تذوب وينسى الناس أنك مسلم، كلما تجاوزوا حدودهم معك سكتَ لئلا يُعرف أنك مسلم، فإلى متى يستمر السكوت؟

أردت من هذا التعليق أن يقف المؤمن موقفًا متوازنًا، متى ينبغي أن يظهر إيمانه، ومتى ينبغي أن يكتم إيمانه، إذا كان في إظهار إيمانه متاعب لا حصر لها دون أي مغنم إيماني، دون أن يُحِقَّ حقًا، دون أن يُبْطِلَ باطلًا، فلا داعي لإظهاره، ولا بأس بكتمانه، والنبي عليه الصلاة والسلام قال:

(( ليس بحكيم من لم يدارِ من لا بد من مداراته ) ).

[ورد في الأثر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت