فهرس الكتاب

الصفحة 16217 من 22028

أما المشرك فالله عزَّ وجل أودع فينا الشهوات، وجعل لكل شهوة قناة نظيفة يمكن أن تسلكها، أودع شهوة المال، وقال: اعملوا، اكسب كسبًا مشروعًا، أودع شهوة النساء، وقال: تزوجوا، أما حينما يسرف الإنسان فيأخذ ما ليس له من المال، أو يعتدي على ما ليس له من العِرض فهذا صار مسرفًا، فكل إنسان يلتوي مع نفسه، ويبيح لها المعاصي والآثام التي تُبْنَى على العدوان على الغير، هذا إنسان ضلّ سُبُلَ الهدى، فإذًا: لا يُهْدَى إلى الحق، ولن يرى في خير صوابًا أبدًا، لقد طمس نور الفطرة في نفسه و تنكر لها، فماذا بعد الحق إلا الضلال

{إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ}

فلكي يهتدي الإنسان يجب أن يكون واقعيًا، أن يتحسس فطرته، أن يتحسس وجوده، أن يطلب الدليل العقلي والنقلي والواقعي والفطري، ثم أن يكون منضبطًا، لا تحتاج إلى من يعلّمك، العدوان تعرفه بفطرتك، كل شيء تنقبض له لا يرضي الله، الإثم ما حاك في صدرك، وكرهت أن يَطَّلع عليه الناس، كل واحد يلازمه ُمفْتٍ: استفتِ قلبك، وإن أفتاك المفتون و أفتوك، كل واحد لديه مفتٍ خاص، وهو قلبه، الله فطرك فطرة عالية، فإذا عاد الإنسان إلى فطرته، ووقف عند حده، ولم يعتد على غيره، ولم يكذب على نفسه، فالنداء له من كل جهة: أن تعالَ إلى روضة الهدى.

{إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) }

(سورة الكهف)

هذه الهداية، إنّ الله عزَّ وجل يهدي، و لكن لا يهدي إنسانًا معرضًا، كذَّابًا، دجَّالًا، غارقًا في الشهوات؟! هذا الإنسان أبعد عن الهدى بعد السماء عن الأرض.

إنها آية دقيقة جدًا، وتعني أن الهدى مصلحةُ الإنسان ونور حياته.

{إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت