العقل ميزان، ولكن هذا الميزان قد يختلف، ما الشيء الذي يحكُمُهُ؟ الشرع.
الشرع حكمٌ على العقل، هذه قاعدة، أعمل عقلك في موضوعٍ ما، فإن توصَّل إلى نتيجةٍ موافقةٍ للشرع فأَنْعِم بهذا العقل، وإن توصل إلى نتيجةٍ تخالف الشرع، فبئس هذا العقل، فالإنسان عقله ميزان، لكن الشرع يحكمه.
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ}
12 ـ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ
معنى كذَّاب أيْ دجَّال، ومعنى مسرف أسرف على نفسه في المعاصي، فهذا المسرف لا يهديه الله عزَّ وجل، وذاك الكذاب لا يهديه الله عزَّ وجل، إذا كنت صادقًا مع نفسك، وإذا كنت منضبطًا فأنت أقرب إلى الهُدى من نفسك.
لا زلنا في هذه الآية الثامنة والعشرين:
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ}
الهداية شيء ثمين جدًا، سلعة الله غالية، الهداية سلعة الله، السِلَع يعني البضاعة، سلعة الله غالية، و الغاية أن يهديك إليه، هذه السلعة ثمنها ألاّ تكون كذَّابًا دجالًا، فتقول: أخي الاختلاط يعمل تهذيب للمشاعر. هذا في مقالته دجال، وهذا انحراف، وعن الكذب يقول لك: كذبة بيضاء، دائمًا يفلسف انحرافه، لا، إنه كذّاب، فهذا الذي يفلسِف انحرافه، يفلسف كسبه للمال الحرام، يفلسف علاقاته المشبوهة مع النساء، هذا الذي يفلسف المعصية، يدعو إليها، هذا كذَّاب مهين تنكّب سبل الرشاد و الهداية.