{وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) }
قال:
{انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ}
(سورة الأنعام)
كل الدعوات الباطلة كاذبة، ومن يعتنقها يكذب على نفسه، لكن أحيانًا يعتنقها لماذا؟ ليحقق شهواته، أساسًا العقل له دَوْران؛ إما أن يكون دوره قياديًا يقود النفس إلى الحق، وإما أن يكون دوره تبريريًا، كلما انحَطَّت النفس في أتون الشهوة، جاء العقل ليفلسف لهذه النفس انحطاطها.
لذلك إن الفكر الغربي فكر تبريري، فالأصل عندهم أن هذا الإنسان يجب أن يفعل كل الشهوات القذرة التي نهى الله عنها، فدور العقل عنده تبرير لهذا السلوك، فهذا دور قذر للعقل.
الشرع حكَمٌ على العقل:
ذكرت لكم سابقًا أن العقل إما أن ترقى به إلى أعلى عليين، وإما أن تهوي به، فمثلًا آلة ناسخة ملوّنة، هذه غالية الثمن، عظيمة الخطر، يمكن أن يستخدمها إنسان، ويحصِّل منها ثروةً طائلة، وأن يلمع اسمه في سماء الأعمال والأشغال، يأتي آخرُ، ويستخدمها لتزوير العملة، فيلقى في غياهب السجن، إنسان يرقى بها، وإنسان يهوي بها وهي آلةٌ واحدة، كذلك العقل، إما أن يكون قائدًا يقودك إلى الحق، وإما أن يكون جهاز تبرير، كلما أكلت مالًا حرامًا يأتي العقل، ويفلسف لك ذلك فيقول: يا أخي، هذه بلوى عامة، الله يتوب علينا ـ تجد أن العقل يبرر الأساليب الملتوية ـ فيدّعي قائلًا: أنا عندي أولاد، أو هذا ماله حرام أريد أن أخذه، انظر إلى العقل كيف يفلسف المعصية، إذًا فهذا عقل تبريري، وهذا عقل ساقط متهافت، من هذا قوله تعالى:
{إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَر (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) }
(سورة المدثر)