أحد شيوخ القبائل في عهد النبي صلى الله عليه و سلم زار مكة المكرمة، فحَذِّرَه الكفارُ من النبي عليه الصلاة والسلام، وقالوا: هذا إنسان ساحر يفرِّق بين الأخ وأخيه، والزوجة وزوجها، وقد فعل بنا ما فعل، فإيَّاك أن تستمع إليه، وإياك أن تزوره، وإياك أن تلتقي به ـ وكان هذا اسمه"ثمامة"فيما أذكر الطفيل الدوسي ـ وكان شاعرًا أريبًا ذكيًا فَطِنًا، أول الأمر وضع في أذنيه القطن لئلا يسمع كلامه، ثم التقى به، فقال مخاطبًا نفسه: يا فلان، إنك رجل لبيب أريب فطن شاعر، استمع إليه أولًا، ميّز بين الحق والباطل، الخير والشر، فلمَّا استمع إليه وقع كلامه في قلبه موقعًا لطيفًا فأسلم.
فالموقف المستنكر أن ترفض الشيء قبل أن تَطَّلع عليه، أن ترفض الخير قبل أن تستوعبه، أن ترفض دعوةً إلى الله عزَّ وجل قبل أن تأخذ نموذجًا عنها، هذا معنى:
{وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ}
أيْ أنتم إذا دعاكم إلى معرفة الله، ودعاكم إلى طاعة الله، ودعاكم إلى الإحسان، دعاكم إلى الخير، فهذه دعوة منطقية، ودعوة إيجابية المضمون، فإن كاذبًا في هذه الدعوة فمضمونها جيد، أساسًا خذ الحكمة ولا يهمك من أي مكانٍ خرجت. الحكمة ضالة المؤمن، حيثما وجدها التقطها.
{وَإِنْ يَكُ صَادِقًا}
10 ـ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ
وإن كان نبيًا فعلًا، ومعه المعجزات، ومعه البيان، ومعه الدليل، فهي إذًا دعوة صحيحة، وهو صادق بهذه الدعوة.
{يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ}
يقولون: إن الإنسان العاقل هو الذي يفعل فعلًا لا يندم عليه أبدًا، وكل إنسان يفعل فعلًا يندم عليه هذا نقصٌ في عقله، فإنسان دُعي إلى الله، دعي إلى طاعة الله فليعمل عمله ولْيُلَبِّ الدعوة، فانظر إلى الكافر ..
{يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) }
(سورة الفجر)
ندم.