وكل آيةٍ متعلقةٍ بالأنبياء الكرام لكل مؤمنٍ منها نصيب، هذا النصيب بقدر إيمانه، وقدر إخلاصه، وقدر استقامته.
{أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّي اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ}
9 ـ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ
فأحيانًا تقتضي الحكمة أن تبدو موضوعيًا، لقد أردف مؤمن آل فرعون قائلًا، وفي قوله موضوعية تامة، قال:
{وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ}
قضية في منتهى الدِقَّة، فمثلًا إذا دُعِيتُ إلى الله، دعيتُ إلى طاعة الله، دعيتُ إلى التوبة، فعلى أن أفكر، وأنظر إلى إلامَ ما يدعوني هذا؟ يدعوني إلى طاعة الله، إلى أن أكون صادقًا، إلى أن أكون مستقيمًا، إلى أن أكون نظيفًا عفيفًا، إلى أن أحرر دخلي من الحرام، إلى أن أكون مُحْسِنًا، كلها قيم أخلاقية رفيعة، فهذه الدعوة تبدو صحيحة سليمة المضمون فإنْ لم أعبأ بها، فالخسارة كبيرة جدًا.
مثلًا: فإذا دعاك إنسان إلى مجلس علم، فإذا حضرت، وسمعت، ووجدت أنّ الكلام غير صحيح، فما خسرت شيئًا، ولا تعُد ثانيةً، أما إذا كانت هناك دعوة طيبة جدًا إلى معرفة الله، إلى طاعة الله، ورفضت قبل أن تعرفها فالخسارة كبيرة جدًا.
لا ترفض شيئا إلا بعد سماعه والاستدلال له أو عليه:
بشكل أو بآخر، أيعقل أن تأتي لإنسان رسالة، معقولٌ أن يمزقها قبل أن يقرأها؟ اقرأها يا أخي، اقرأ ما فيها!! فأنا كل عجبي من هؤلاء الذين يرفضون الدين قبل أن يتعرفوا إلى حقائقه من أوامر و نواهٍٍ، فيقف أحدُهم موقفًا ضد الدين، وهو لا يفقه من الدين شيئًا، ولو عرف حقائق الدين لذابت نفسه تعظيمًا له.
هذا موقف في منتهى الحُمْق والغباء، أن يرفض الإنسان الشيء قبل أن يعرفه، يمزق الرسالة قبل أن يقرأها، يرفض دعوة إلى الخير قبل أن يستوعبها، لماذا؟