وبشكل ملطَّف: أنّ الشاب في بيت أهله يتمنى أن يقيم أمر الله عزَّ وجل، فيجد أن الأب يثور عليه، والأم تثور عليه، وإخوته يثورون عليه، وأصهاره كذلك، لكن لماذا؟ فيقول: هذا محرم بنص القرآن الكريم، معي الدليل، لا يُقبل دليله، لا بد من أن يعيش على نمط هذه الأسرة من اختلاط، وتفلُّت حتى يرضى عنه أهله، لذلك شيء مؤلم جدًا أنّ الإنسان إذا رغب أن يقيم شرع الله عزَّ وجل، وأن يستقيم على أمر الله، تفسَّرُ تصرُّفاته تفسيرات بعيدة عن مصدرها فيقال له: تريد أن تفرِّق الأسرة، تريد أن تجافي أصهارك، تريد أن تفعل كذا، فهذا حال بعض الأُسَر المسلمة وللأسف، فهم لا يريدون أن يُطبَّق الدين، والانتماء عندهم شكلي، إسلام بالهوية.
إذًا: هذا المؤمن من آل فرعون الذي يكتم إيمانه جهر، وقال:
{أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّي اللَّهُ}
وهذا هو نفسه الذي قال لسيدنا موسى:
{قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَاتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنْ النَّاصِحِينَ (20) }
(سورة القصص)
{وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ}
المؤمن لديه حُجَّة، وعنده بيِّنة، وله دليل عقلي، كما أن لديه الدليل النقلي، معه دليل فطري، معه دليل واقعي، المؤمن يمشي على هُدى:
{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي}
(سورة يوسف: من الآية 108)
علامة اتِّباعك للنبي عليه الصلاة والسلام أنَّك تسير على بَيِّنَة، تسير على هدى من الله عزَّ وجل، تفعل ومعك الدليل، ولا تفعل ومعك الدليل، تصل ومعك الدليل، تقطع ومعك الدليل، ترضى بالدليل، وتغضب بالدليل، ولولا الدليل لقال من شاء ما شاء، فالمؤمن معه حجة، قال تعالى:
{وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ}
(سورة الأنعام: من الآية 83)