هذا هو المؤمن، فالمؤمن موحِّد لا يرى مع الله أحدًا، فقبل أن تقول: أنا مؤمن، أو قبل أن تصف إنسانًا بأنه مؤمن تروَّ كثيرًا، فأنا ألاحظ أن الألقاب توزَّع جزافًا، قد يكون الإنسان لا يصلي، أو يصلي، ولكن ليس منضبطًا بأمر الله ونهيه، فتجد أحدهم يصفه قائلًا: هذا إنسان مؤمن، هذا تألٍّ على الله، كلمة مؤمن مرتبةٌ علميةٌ وجماليةٌ وأخلاقية.
المؤمن عالم، وما اتخذ الله وليًا جاهلًا، ولو اتخذه لعلَّمه، والمؤمن أخلاقي، فلا غدر، ولا كذب، ولا تدجيل، ولا احتيال، ولا غمز، ولا لمز، لأن هذا كله من سلبيات الحياة، ويتنافى مع الإيمان والأخلاق، المؤمن سريرته كعلانيَّته، باطنه كظاهره، ما بقلبه على لسانه، ما يتكلَّم به يعبِّر عن قلبه، حياته نظيفة واضحة جليّة، دخله حلال، إنفاقه حلال، جوارحه منضبطة، بيته إسلامي، عمله إسلامي، هذا المؤمن، مرتبة أخلاقية ومرتبة جمالية،"لو يعلم الملوك ما نحن عليه لقاتلونا عليه بالسيوف"، لأن الله عزَّ وجل يعطي الصحة والمال والذكاء والجمال للكثيرين من خلقه، ولكن يعطي السكينة بقدرٍ لأصفيائه المؤمنين.
هذا مضمون كلمة مؤمن ..
{وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ}
أيْ إذا جَهِدتَ ثلاثين عامًا في طلب العلم، وفي طاعة الله، وفي بذل الغالي والرخيص والنفس والنفيس، إذا أمضيت ثُلُثَيّ عمرك تجاهد نفسك في سبيل الله، ووصلت إلى كلمة مؤمن فأنت الرابح الأول، وأنت الإنسان الفائز الناجح المفلح الذي حقق وجوده، كلمة مؤمن لقب رفيع، لأن مضمونها قيمٌ سامية، ولكن الناس لضعف إيمانهم يلقونها جزافًا وبلا تحفُّظ.