مؤمن أي أنّه عرف الله، وعرف منهج الله، وطبَّق منهج الله، هذا هو المؤمن، فلذلك كلمة مؤمن ـ انتبه ـ إذا وصفت نفسك بأنك مؤمن فهذا لقب من أرقى الألقاب، فكلمة دكتور قد لا ينجو من عذاب الله، لكن مؤمن أي أنه إنسان حقق الغاية من وجوده، إنسان عرف هويَّته، عرف ربَّه، عرف سر الحياة، عرف سر الوجود، عرف الحقيقة العُظمى، ضبط نفسه وفق قيمٍ معينة، فهذا مؤمن، وهو ناجٍ بإذن الله.
أقول دائما: لا بد لك من نشاطٍ عقلي، ونشاط نفسي، ونشاطٍ سلوكي، فالنشاط العقلي يعني أن هذا العقل غذاؤه العلم، لا بد من طلب العلم، لا بد من تفكرٍ في خلق السماوات والأرض، لا بد من نظرٍ في أفعال الله عزَّ وجل، لا بد من تلاوةِ القرآن، لا بد من فهمه، إنه كتابنا الأول، هذا جانب عقلي.
الجانب النفسي: لا بد من ذكر الله ..
{أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) }
(سورة الرعد)
الجانب السلوكي: لا بد من استقامة على أمر الله ..
{فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ}
(سورة هود: من الآية 112)
و الاستقامةُ يقع في أول مضامينها ترك الحرام.
(( والله لترك دانقٍ من حرام خير من ثمانين حجة بعد الإسلام ) ).
[ورد في الأثر]
إذًا: كلمة مؤمن هذه مرتبة رفيعة في الإسلام؛ مرتبة علمية، ومرتبة أخلاقية، ومرتبة جمالية، المؤمن أيْ أنّه سعيد، فالذي يشكو دائمًا فهو ليس مؤمنًا.
المؤمن عرف ربه، عرف أن الأمر كله بيد الله، لأن أفعال الله كلها حكمة، وكلها عدل، وكلها رحمة، عرف أنه:
(( لِكُلِّ شَيْءٍ حَقِيقَةٌ وَمَا بَلَغَ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ ) ).
[من مسند أحمد عن أبي الدرداء]