أما كلمة (مؤمن) ، رجل مؤمن هذا لَقَب، يقولون لك: فلان مُنِح لقب الدكتوراه، كلمة دكتور تعني عند الناس جميعًا أنه إنسان يحمل شهادة عُليا، وتعني عند الناس جميعًا أنه إنسان متفوق، وتعني عند الناس جميعًا أنه أمضى سنواتٍ طويلة في طلب العلم.
إذا كان لقب دكتور لا ينال إلا بجهدٍ جهيد، ووقتٍ مديد، وعقلٍ رشيد، أتقبل أن يسمى الإنسان مؤمنًا دون أن يطلب العلم؟ أتقبل أن يسمَّى الإنسان مؤمنًا دون أن ينضبط بالأمر والنهي؟ القضية ليست متوقفة على تسميتنا، فكل إنسان له أن يقول ما يشاء، ولكن العبرة أن تكون عند الله مؤمنًا، أن تكون في مقاييس الدين مؤمنًا.
هل يكون في الناس مؤمن ويغتاب، مؤمن يطلق بصره في الحرام، مؤمن يكسب مالًا حرامًا، مؤمن يقدم الظواهر ويخفي البواطن، مؤمن علانيته لا كسريرته، جلوته لا كخلوته، هذا ليس مؤمنًا، البطولة أن تكون مؤمنًا وفق مقاييس القرآن.
{أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) }
(سورة يونس)
مؤمن عند مَن؟ ينبغي أن تكون مؤمنًا عند الله بمقياس القرآن، لكن لو رأيت بيوت الله عزَّ وجل مفعمةً بالمصلين ـ والله شيء جميل، بل جميل جدًا، وهذه بادرة طيبة تثلج الصدر ـ ولكن إذا دخلت إلى بيوت هؤلاء روَّاد المساجد لا تجد قواعد الدين متأصلةً في هذا البيت، أصوات الغناء تصدح في هذه البيوت، أجهزة اللهو تنطلق بأعلى أصواتها وأبهى صورها، نساء هذا البيت لسنَ ملتزمات بأمر الله وأمر رسوله، فهل هذا مؤمن؟