فهرس الكتاب

الصفحة 16202 من 22028

يروى أن الله سبحانه وتعالى أرسل الملائكة لإهلاك قريةٍ، فقالت الملائكة: يا رب إن فيها رجلًا صالحًا!! قال: به فابدؤوا ـ عجيب ـ لماذا؟ قال: لأنه كان إذا رأى المنكر لا يتمعر وجهه.

ابنة أخيك تزورك، وترتدي ثيابًا فاضحة وتسكت؟! هذا شأنها، أنا لا أحب أن أتدخل بشؤونها الخاصة:

{كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ}

(سورة المائدة: من الآية 79)

لذلك عدم الأمر بالمعروف والتناهي عن المنكر أحد أسباب هلاك الاستئصال، يؤكد هذا المعنى أن الله سبحانه وتعالى يقول:

{وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا}

(سورة هود)

لم يقل: صالحون، بل قال:

{مُصْلِحُونَ (117) }

(سورة هود)

وشتانَ بين الصالحين وبين المُصلحين، الصالح لذاته، إنسان صالح، أما المصلح فينطلق لإصلاح غيره، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.

إذًا: الحق لا يستمر إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الحق لا يستمر إلا بالتواصي بالحق، فالإنسان بمجرد أن ينسحب من المجتمع، وأن يكون صالحًا لذاته؛ أن يصلي ويصوم، وألاّ يتكلم بكلمة لإصلاح ذات البين، أو لإصلاح المسلمين، أو لإصلاح المؤمنين، لا يغضب لوقوع المنكرات، ما الذي يحصل؟ تتسع دائرة المُنكر، وتنكمش دائرة الحق، أما بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ما الذي يحصل؟ تتسع دائرة الحق، وتنكمش دائرة الباطل.

حينما قال الله عزَّ وجل:

{وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ}

إذًا: تنكير كلمة رجل تعني أن الله سبحانه وتعالى أراد من هذه القصة أن تكون نموذجًا بشريًا موجودًا في كل مجتمعٍ مسلم، لأن قصص القرآن لا ينبغي أن تكون تاريخًا، ولكن ينبغي أن تكون نماذج نهتدي بها، ونتأسى بها.

4 ـ مؤمن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت