إذا كانت شهادة لا إله إلا الله، وشهادة أن محمدًا عليه الصلاة والسلام رسول الله، وأن الصلاة والزكاة، والحج، والصيام هي فرائض الإسلام، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضةٌ سادسة، والدليل قال تعالى:
{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ}
(سورة آل عمران: من الآية 104)
اللام لام الأمر، ولام الأمر إذا جاءت مع الفعل المضارع انقلب الفعل المضارع إلى أمر، إذا قلت لشخص: لتأكلْ أو كُلْ، فهما بمعنى واحد، فعل الأمر معروفةٌ صيغتُهُ، أما إذا جاءت لام الأمر مع الفعل المُضارع انقلب إلى فعل أمر، فربنا عزَّ وجل يقول:
{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ}
(سورة آل عمران: الآية 104)
ولماذا أهلك الله بعض الأقوام إهلاك استئصال؟ قال تعالى:
{كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ}
(سورة المائدة: من الآية 79)
لأننا إذا تركنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قوي الباطل وانكمش الحق، إلى أن يتلاشى الحق، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضمانٌ لاستمرار الحق. لذلك في القرآن الكريم:
{وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) }
(سورة العصر)
أيْ أنّ الأمر بالمعروف، والدعوة إلى الله توازي الإيمان، أنت مؤمن، إذًا ينبغي أن تدعو إلى الله، أنت مؤمن ينبغي أن تأمر بالمعروف وأن تنهى عن المنكر، مؤمن سلبي مستحيل الوجود، لمجرد أن تؤمن لا تستطيع إلا أن تنشُر الخير، إذا انطلقت إلى فعل الخير وإلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهذه علامةٌ على أنك مؤمن بحق، أما إذا قلت: أنا مؤمن: ولكن لا دخل لي بالناس، فهذا ادِّعاء بأنك مؤمن.