الشيء الذي أريد أن يكون واضحًا لديكم هو أن الله سبحانه وتعالى إذا ذكر قصةً في القرآن لا يريد أن تكون قصة، لو أرادها قصة لذكر أسماء الشخصيَّات، وذكر التفاصيل، وذكر الجُزْئِيَّات، وذكر ملامح البيئة لو أرادها أن تكون قصة، ولكن الله سبحانه وتعالى إذا ذكر قصة في القرآن الكريم يريد أن تكون قانونًا، يريد أن تكون شخصيةً نموذجية تتكرر، ولو أنا توهَّمنا أنها قصةٌ إذًا فهي وقعت ولن تتكرر، الله جلَّ جلاله يريد أن نؤمن أن هذا نموذجٌ بشري لا بد أن يتكرر، رجل غيور، رجل ينطلق من سلبيةٍ إلى إيجابية، رجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، رجل يتكلم بحكمةٍ بالغة لا يلقي الكلام على عواهِنه، ينبغي أن تكونوا كذلك.
ربنا جل جلاله يرسم لنا من خلال هذه القصة نموذج المؤمن الصادق، نموذجَ المؤمن الغيور، نموذجَ المؤمن الناطق بالحق، نموذجَ المؤمن الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، نموذجَ المؤمن الذي يخرج من قوقعته، ومن سلبيَّته، هذا النموذج ما رسمه الله عزَّ وجل في هذه السورة، وفي هذه القصة إلا ليكون نموذجًا يحتذى.
القرآن كتاب هداية، وليس كتاب تاريخ، كتاب هُدى، كتاب تربية.
إذًا: من كلمة رجل نفهم أن الله سبحانه وتعالى حينما أغفل اسم هذا الرجل، ونسب هذا الرجل، وشأن هذا الرجل، وعلاقة هذا الرجل بفرعون حينما أغفل اسمه، وأغفل الجزئيات والتفاصيل، وجعل اسمه نكرةً أرادنا أن نَتَّجِهَ في فهمنا لهذه القصة إلى أن مؤمن فرعون نموذج للمؤمنين ينبغي أن يتكرر، ينبغي أن يكون في كل مجتمعٍ مؤمنُ آل فرعون، أو ما يشبه مؤمنَ آل فرعون.
3 ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الفريضة السادسة:
هذا ينقلنا إلى موضوعٍ دقيق هو أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يسميه بعض العلماء الفريضة السادسة.