يقيّم الإنسان من أعماله فقط، أعماله تؤَكِّدُ مكانته، لذلك تجد إنسانًا يؤمن بشيء علانيةً، ولكن أفعاله لا تؤكد ذلك، ليس في فعل المنافق فعلٌ واحد، يؤكد أنه مؤمن بالجنة، هو لا يعمل لها .. وليس في فعل المنافق فعلٌ واحدٌ يخاف من مؤمن يؤكد أنه بالنار، لأنه لا يتقيها .. هؤلاء الذين ينغمسون إلى قمة رؤوسهم في المال الحرام أين هي الجنة والنار في حياتهم؟ والله لو أن الإنسان آمن أن هناك نارًا سيدخلها إلى أبد الآبدين لعدَّ إلى المليون قبل أن يأكل درهمًا حرامًا، ولو آمن أن هناك حسابًا عسيرًا ..
{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) }
(سورة الحجر)
{فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (10) }
(سورة المدثر)
الإيمان عمل و التزام:
حينما لا تجد في عمل الإنسان عملًا يؤكِّد أنه يتقي النار، ولا تجد في عمل الإنسان عملًا يؤكِّد أنه يرغب في الجنة فهذا نوعٌ من النفاق، وحينما تستقر حقيقة الإنسان في قلب المؤمن تُعَبِّرُ هذه الحقيقة عن ذاتها بخدمة الآخرين، يتحرك نحو خدمة الخلق، يحاسب نفسه حسابًا دقيقًا، إذًا الإيمان عمل، والإيمان التزام ..
{وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا (72) }
(سورة الأنفال)
الإيمان حركة، لا يوجد إيمان سكوني أبدًا، مؤمن ساكن!! مؤمن مقيم على معصية!! ومؤمن لا يعمل الصالحات!! ليس هذا مؤمنًا، الإيمان الحقيقي ما أكَّده العمل، الإيمان إقرارٌ باللسان، وعملٌ بالأركان، والإيمان ما استقر في القلب، وصدَّقه اللسان، وأكَّده العمل، قناعةٌ في القلب، وإقرارٌ باللسان، وعمل بالأركان، هذا هو الإيمان، لذلك قوله تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (7) }
(سورة البينة)
ورد أكثر من مئتي مرة قارنًا العمل الصالح بالإيمان: