فكل إنسان يتفلسف أحيانًا، حتى لو كان على باطل، حتى لو كان ضالًا مُضِلاًّ، حتى لو ادَّعى الألوهيَّة يتفلسف، يقول:
{إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ}
3 ـ الإنسان يفلسف كفره وفلسفته:
الإنسان منطقي، واللهُ أعطى الإنسان فكرًا ليتعرَّف به إلى الله، لكنه ينحرف و يكفر، فإذا كفر بالله يستخدم فكره ليفلسف كفره، فإذا أراد الإنسان أن يكفُر أو أن يشرك، استخدم الفكر نفسه الذي هو أداة لمعرفة الله، استخدمه استخدامًا آخر لغير ما خُلِق له، استخدمه للبحث عن حججٍ واهيةٍ لكفره وفِسْقِهِ، وهذا معنى المجادلة التي وردت في القرآن الكريم.
{وَكَانَ الإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا (54) }
(سورة الكهف)
مرَّة قلت لكم: آلة تصوير ملوَّنة غالية جدًا، يمكن أن تستخدم استخدامًا جيدًا فيغتني صاحبها اغتناءً كبيرًا، ويمكن أن يستخدمها لتزوير العملة فتنتهي به إلى السجن، والآلة واحدة، إن استخدمها في المخطَّطات والتصميمات، لمع نجمه في سماء البلدة فاغتنى واشتهر؛ أما إذا استخدمها لتزوير العملة، وكُشِفَ أمره ألقي في غياهب السجن، عن طريق هذه الآلة الواحدة الملوَّنة.
وكذلك الفكر يمكن أن ترقى به، فتتعرَّف إلى الله من خلاله، وتزداد به قربًا وله طاعةً، فتسعد وتسعِد، وإما أن يستخدم الفكر نفسه لفلسفة الشرك، والكفر، والنفاق، فيكون الفكر سببًا لهلاك الإنسان ..
{وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ}
إذًا: الكافر، أو مدعي الأُلُوهيَّة، أو المشرك كل منهم يتفلسف، ويقول لك: أنا على حق، وهذه مبادئ، وهذا تقدُّم، وهذه إنسانيَّة، وهذه مبادئ العدل، وهذه قيم، وهذه مُعْطَيَات، وهذه بيئة، عنده فلسفة لكنها فلسفة باطلة، لأن الله عزَّ وجل يقول:
{فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ}
(سورة يونس: من الآية 32)