{إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) فَمَهِّلْ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (17) }
(سورة الطارق)
{وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46) }
(سورة إبراهيم)
{وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ}
جرأة فرعون على الله ورسله:
يبدو أنّ مَنْ حول فرعون نصحوه بألاَّ يقتله، لعلَّه رسول، ولعلَّه يدعو ربَّه، فيأتيك عذابٌ يا فرعون، قال: أنا لا أخاف ..
{وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ}
ففرعون ادَّعى أنه إله، وقال:
{أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى (24) }
(سورة النازعات)
وأمرهم أن يعبدوه، فهذا موسى سينغِّص عليه هذه الدعوى، فيشتِّت الناس عنه، لذلك قال:
{إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ}
إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ
1 ـ الفساد بمنظور فرعون:
الفساد في نظر فرعون أن ينصرف الناس عنه، إذا انصرف الناس عن عبادته فهذا هو الفساد.
2 ـ كيف يتغطرس الإنسان وهو ضعيف في قبضة الله:
طبعًا الكافر لا يرى الله عزَّ وجل، لا يرى أنه في قبضة الله، يرى نفسه أنه قوي، وكلَّما تعمَّق الإنسان في العِلم شعر بضعفه، وشعر بافتقاره، وشعر أنه في قبضة الله، وشعر أنه عبدٌ ضعيف، هذا الذي يقول: أنا، هل علم هذا الإنسان أن خثرةً صغيرةً صغيرة من الدم لو تجمَّدت في إحدى أوعية الرأس لَشُلَّت حركته، أو لأصيب بالعمى، أو لاختلَّ توازنه، أو لذهبت ذاكرته، كيف يقول الإنسان: أنا، وهو ضعيف؟
{وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ}