لو عرضت الحق على أهل الدنيا، أو عرضت الحق على الأقوياء أو الأغنياء غير المؤمنين لقالوا عنه قولًا باطلًا، و لكان كلامهم سقطًا سخيفًا، إنه دفاعٌ عن أنفسهم، يتَّهمون الحق بأنه سحر كي يتخلَّصوا من المسؤوليَّة ..
{فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ}
لماذا أثبت الله عزَّ وجل تُهَم أعداء أنبيائه في القرآن:
وقد يسأل سائل: لماذا أثبت الله عزَّ وجل هذه التُهَم بأنبيائه في القرآن؟ فالكفار قالوا: ساحرٌ كذَّاب، فلماّذا أثبت الله في القرآن هذه التهم الموجّهة لأنبيائه، وأصبحت قرآنًا يتلى إلى يوم القيامة؟ والنبي قالوا عنه: ساحرٌ مجنون، وقالوا عنه: شاعر، وقالوا عنه: كاهن، وقالوا عنه ما قالوا، فلماذا أثبت الله كلامهم في القرآن الكريم؟
قال بعض العلماء: إنما أثبت هذا الكلام ليكون النبي قدوةً لمن بعده من الدعاة، فإذا عُورِض الإنسان، أو جوبِه، أو نوقش، أو انتقص من قدره، أو اتُّهم اتهاماتٍ باطلة، له في النبي عليه الصلاة والسلام أسوةٌ حسنة ..
{فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا}
لمَّا جاءهم موسى بالحق من عندنا ..
{قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ}
1 ـ فرعون يقتل ذكور بني إسرائيل:
لأن فرعون فيما مضى رأى في الرؤيا ـ كما تروي الكتب ـ أن طفلًا من بني إسرائيل سوف يقضي على مُلْكِهِ، لأنه جبَّارٌ في الأرض، ولأنه علا علوًا كبيرًا فأمر بقتل أطفالهم كلهم، أية امرأةٍ من بني إسرائيل لابدَّ من أن تحضر ولادتها قابلةٌ تنتمي لفرعون، فإذا كان غلامًا ذبحته ـ وكُتب ضبط بالموضوع: لقد تمَّ ذبحه ـ يبدو أن هذا الأمر انتهت فورته، وتراخى، وخفت متابعته مع مرور الزمن، لكن العبرة أن الطفل الذي سيقضي على فرعون ربَّاه في قصره، وهذه موعظةٌ كبيرة، الإنسان ضعيف، والإنسان في قبضة الله.
{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (21) }
(سورة يوسف)