قارون ليس له علاقة، قارون أحد كبار الأغنياء في عصر فرعون، لكن الإنسان إذا أراد الدنيا، وأرادها من طريق المال، طبعًا حريَّته كما يراها في اقتناص المال؛ فالشهوات تتناقض مع المَنْهَجِ الإلهي، لذلك تجد الأقوياء والأغنياء غير المؤمنين هؤلاء كتلةٌ واحدة، طبعًا الأغنياء أحيانًا يفجرون، لكن الغني المؤمن هو المثل الأعلى للغنى في مجتمعه، فالغنى ربَّما كان قوَّةً للمؤمن، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ ) ).
[مسلم]
إذا اللهُ عزَّ وجل آتى الإنسان المال، بهذا المال ممكنٌ أن يتقرَّب إلى الله، ممكن أن يحل مشكلات كبيرة جدًا، ممكن أن يسهم في إسعاد آلاف الأسر، لكن إذا تحدَّثنا عن الأغنياء في مجالس العلم فالمقصود بهم الأغنياء غير المؤمنين، المنحازون إلى شهواتهم، الغارقون في ملذَّاتهم، الذين إذا أنفقوا المال أنفقوه إسرافًا وتبذيرًا ـ فهل يعقل أن يكلِّف عرسٌ خمسةً وعشرين مليونًا في ليلة واحدة، هل هذا معقول؟ وآلاف الشباب يجرون بحثًا عن غرفةٍ يسكنونها ـ إن أنفقوه أنفَقوه إسرافًا وتبذيرًا، وإن أمسكُوه أمسكوه بخلًا وتقصيرًا.
أتعجبُ لسلوك الغني غير المؤمن، ينفق مئات الألوف، ألوف الألوف، الملايين على ملذَّاته، أما إذا دعي إلى عملٍ صالحٍ قدَّم عشر ليرات، إن أَنفقوه أنفقوه إسرافًا وتبذيرًا، وإن امسكوه أمسكوه بخلًا وتقتيرًا.
لذلك قارون في خندق فرعون، فرعون وهامان وقارون في خندقٍ واحد، هذه كتلةٌ تعارض الحق، لأن الحق يتناقض مع شهواتهم، يتناقض مع طموحاتهم الدنيويَّة، شيءٌ طبيعيٌ جدًا أن يكذِّبوه.
{فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ}
فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ
فالإنسان بدل أن يصغي إلى الحق ويستوعبه، ويحاكم هذه الحقائق، ويحكم عليها بأنها حقائق، بدل ذلك يقول: هذا كلام فيه سحر، هذا كلام غَيْبِي.