فهرس الكتاب

الصفحة 16189 من 22028

قدَّم تعليم القرآن على خلق الإنسان ليشعرنا بأن الإنسان لا قيمة لوجوده بلا منهج لا أحد يسعد بلا منهج إلا الدابَّة، أما المؤمن فسعادته معرفة الحلال والحرام، علم ما يجوز وعلم ما لا يجوز، شيء مستحب وشيء مكروه، شيء مندوب وشيء مكروه كراهية تحريميَّة، فالإنسان بلا منهج إنسان ضائع، حتى لو جعل مبدأ اللذَّة مبدأً له، ينقلب مبدأ اللذَّة إلى مبدأ للشقاء، وهؤلاء الذين أطلقوا لشهواتهم العنان أين هم؟ في النهاية ينتحرون، الإنسان لو تبع شهوته إلى أقصاها يشعر بتفاهته، لكن لا يحس بقيمته الإنسانيَّة إلا إذا عرف ربَّه، عندما يعرف الإنسان ربنا عزَّ وجل، ورفعنا لك ذكرك، لكنه قد يكون إنسانًا تافهًا، سخيفًا، في هامش الحياة فإذا استقام على أمر الله، وأقبل عليه، وتعرَّف إليه رفع الله مكانته، وجعله علمًا من أعلام الدنيا، جعله شخصيَّةً مرموقة تهفو إليها القلوب، أليس هذا حاجةً أساسيَّةً عند الإنسان؟ أن يكون ذا أهميَّة، أن يشعر بقيمته في مجتمعه، هناك من يشعر بقيمته من خلال البطولات، وهناك من يؤكِّد ذاته من خلال التجاوزات، المؤمن من خلال البطولات؛ أما غير المؤمن من خلال التجاوزات، قال:

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (23) إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ}

فرعون معروف، قال:

{أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى (24) }

(سورة النازعات)

ادَّعى الألوهيَّة، وأمر الناس أن يعبدوه من دون الله، وهامان هو المنتفع الأول من فرعون، فالمنتفع يحاسَب كما يُحاسَب الأول، وفي أكثر الآيات ذُكِرَ هامان مع فرعون، ما دام قد انتفع من فرعون فليلقَ نفس المصير، ما دام قد انتفع مع فرعون فعليه من وزر فرعون ..

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (23) إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت