إذًا ما من أخ كريم إلا وينبغي أن يكون له مَشْرَب، مشربٌ يشرب منه، منهلٌ ينهل منه، مصدرٌ يتعلَّم منه، وليكن مصدرًا موثوقًا تتعلم منه أمر دينك.
(( إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم ) ).
[الجامع الصغير عن أبي هريرة]
(( يا ابن عمر، دينك، دينك، إنما هو لحمك ودمك، فانظر عمن تأخذ، خذ الدين عن الذين استقاموا، ولا تأخذ عن الذين مالوا ) ).
[كنز العمال عن ابن عمر]
وجودك، مصيرك الأبدي متوقِّف على فهمك لكلام الله عزَّ وجل، سعادتك في البيت أساسها المعرفة، توفيقك في التجارة أساسه الاستقامة، فالإنسان مهما كان ذكيًا، مهما كان خبيرًا ُيؤتَ الحذِر من مأمنه، لا ينفع حَذَرٌ من قدر ولكن ينفع الدعاء، لذلك من أجل أن تسعد في بيتك، ومن أجل أن تنجح في عملك، ومن أجل أن تطمئنَّ نفسك، ومن أجل أن تجد ذاتك، من أجل أن تعرف الحق من الباطل، والخير من الشر، والحلال من الحرام لابدَّ من طلب العلم.
فالأنبياء معهم سلطانٌ مبين، وأنت هل معك سلطان مبين؟ لا أقول لك على مستوى الأنبياء، ولكن أليس لك نصيب من هذه الآية؟ معك حجَّة؟ لو أن صاحب بدعةٍ ناقشك، أو صاحب شبهةٍ أفحمك هل معك الحجَّة؟ هل أنت مطمئنٌ إلى ما أنت معتقدٌ به؟ هل أنت مطمئنٌ وموقنٌ بأنه لابدَّ من جنَّةٍ أو نار؟ لابدَّ من حياةٍ أبديَّةٍ فيها نعيمٌ أو شقاء؟ هل تعلم أن الإنسان بلا منهج لا قيمة له؟ وأن الله عزَّ وجل حينما قال:
{الرَّحْمَانُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) }
(سورة الرحمن)