فهرس الكتاب

الصفحة 16187 من 22028

معك دليل على أن الله موجود، وأنه واحد لا شريك له، وأنه كامل له الأسماء الحسنى؟ هذا الإيمان، أما إيمان العجائب أي المعجزات الحسية، فهذا الإيمان إذا صلح في زمنِ ما، فالآن لا يصلح لكثرة الشهوات، وكثرة الضلالات، وكثرة الشُبهات، وكثرة المبادئ الهدَّامة، وكثرة الفِتَن، وكثرة الانحرافات، فالآن لا يصمد إلا الإيمان القوي، لأن الشهوات كثيرة جدًا، وهي كلُّها مستعرة، والفتن يقظة، والطرقات كلُّها موبوءة، والمداخيل كلُّها مشبوهة، والانحرافات كلها على أشدُّها، من الذي يصمد في هذا الزمان؟ فعليكم بالإيمان وعضوا عليه بالنواجذ تفضوا إلى النعيم الدائم.

إذًا: السلطان المبين هو العلم، ولكن هل من الممكن لك أن تتعلَّم من دون مجلس علم؟ هل من الممكن يقول إنسان: أنا طبيب، وهو لم يدخل الجامعة أبدًا؟ فالعلم إذًا من أجل أن تستقيم، من أجل أن تعرف الحق من الباطل، من أجل أن تعرف الخير من الشر، من أجل أن تعرف الحلال من الحرام، من أجل أن تعرف الخير من الشر لابدَّ من أن تعلم، والعلم يحتاج إلى وقت، لذلك أنا أَعْتَبُ على أخ قبل عملًا، وألغى كل وقت فراغه، هذا العمل خسارةٌ كبيرة، العمل الذي لا يسمح لك أن تطلب العلم هذا ليس عملًا، هذا استعباد، كيف تتعرَّف إلى الله، إذا خرجت قبل الشمس وعدت بعد منتصف الليل؟ أين أولادك؟ وأين زوجتك؟ وأين طلب العلم؟ وأين مهمَّتك في الحياة؟

أيها الإخوة الأكارم، لا ينبغي للأعمال أن تمتصَّ كل وقتنا، لا ينبغي لأعمالنا أن تأكلنا، وأن تستهلكنا، وأن تلقينا فتاتًا بعد أن نُستهلك، انظر إلى إنسانٍ استهلكه العمل حتَّى قارب الموت، ماذا لديه من رصيد؟ عندئذٍ يتحسَّر على هذه الأيام الطويلة التي أمضاها في جمع الدرهم والدينار، الإنسان يغادر الدنيا، وليس معه شيء، هكذا شاءت حكمة الله عزَّ وجل أن نغادرها كما دخلناها حفاةً عُراةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت