الإنسان يتصل بالله عزَّ وجل، يتعرَّف إلى كتاب الله، يدقِّق في آيات الكون، ثمَّ لا يكون معه حجَّة قاطعة مقنعة للأشخاص التائهين؟!! فهذا لا يصحُّ أبدًا، ما اتخذ الله وليًا جاهلًا، لو اتخذه لعلَّمه.
لذلك أيها الأخ الكريم لا تكن عابدًا فحسب، بل كن عالمًا، كن عابدًا عالمًا، فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( فَقِيهٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ ) ).
[الترمذي]
العابد مقاومته هشَّة، سريعًا ما ينتكس، سريعًا ما يتراجع، لضغطٍ طفيف يترك دينه، لإغراءٍ قليل ينساق مع شهواته، لكن العالِم لو أن الناس جميعًا كفروا لا يكفُر، لو أن الناس جميعًا أشركوا لا يشرك، لو أن الناس جميعًا ضعفوا لا يضعف.
{وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا}
(سورة آل عمران: من الآية 146)
لذلك أيها الأخ الكريم العلم سلاح، قال الإمام عليٌ كرَّم الله وجهه: >، والمثل بين أيديكم.
مرَّة قلت لطلابي: من يأتيني باسمِ غنيٍ عاش في دمشق عام ألفٍ وثمانمائة وثلاثٍ وستين، وله مني علامةٌ تامَّة؟ فكَّروا مليًَّا، فلم يفلحوا في الإجابة، قلت لهم: وأنا لا أعرف، لكن من منَّا ينسى الإمام الشافعي، الإمام أبا حنيفة، سيدنا عمر، سيدنا صلاح الدين، هؤلاء الذين قدَّموا علمًا، أو قدَّموا جهادًا، أو قدَّموا قيادةً؟ لذلك المال يذهب"مات خزَّان المال وهم أحياء ـ لكن ـ والعلماء باقون ما بقي الدهر"، من هم العلماء؟ أنتم ينبغي أن تكونوا علماء ..