فهرس الكتاب

الصفحة 16183 من 22028

وتعلمون أن الآياتِ أنواعٌ ثلاث: آياتٌ قرآنيَّة تدلُّ على أن هذا القرآن كلام الله من خلال الإعجاز، وآياتٌ كونيَّة تدلُّ على أن هذا الخلق خلق الله عزَّ وجل، وآياتٌ تكوينيَّة هي أفعال الله عزَّ وجل، نحن دائمًا مبهورون بآيات الله، فتارةً الآيات كونيَّة، وتارةً تكوينيَّة، وأخرى قرآنيَّة، ولذلك ما حجَّتنا في عدم توجُّهنا إلى الله؟

{وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمْ اللَّهُ}

(سورة البقرة: من الآية 282)

الله جلَّ جلاله يعلِّمنا من خلال آيات الكون، ويعلِّمنا من خلال آيات القرآن، ويعلِّمنا من خلال أفعاله التكوينيَّة.

إذًا: معنى الآيات هنا العلامات الدالَّة على نبوَّة النبي عليه الصلاة والسلام ..

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ}

4 ـ وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ

السلطان المبين الحُجَّة، فالله عزَّ وجل أكرم الإنسان بالعقل، والعقل غذاؤه العلم، والعلم أحيانًا يغذِّي العقل، ويضعه أمام مسؤولياته، لذلك إذا تعلَّم الإنسان، فكلَّما ازداد علمًا ازداد صلاحًا، كلَّما ازداد علمًا ازداد قربًا، كلَّما ازداد علمًا ازداد انضباطًا، كلَّما ازداد علمًا ازداد رُقيًا، كلَّما ازداد علمًا ازداد سموًَّا، العلمُ أساسٌ في كل شيء،"إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معًا فعليك بالعلم".

فسيدنا موسى إضافةٌ إلى الآيات التي أيَّده الله بها، والتي هي معجزات، فلو أنه نزع يده من جيبه فإذا هي بيضاء للناظرين، ولو أنه ألقى عصاه فإذا هي ثعبانٌ مبين، ثم تكلَّم موسى، إضافةً إلى هذه الآيات الحسيَّة كان له حجَّةٌ قويَّة، وكان واثقًا، وهو يتكلَّم، لذلك قال تعالى:

{وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ}

(سورة الأنعام: من الآية 82)

وما من مؤمنٍ إلا ومعه حُجَّة، ما اتخذ الله وليًا جاهلًا، ولو اتخذه لعلَّمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت