أنا لا أبالغ: إذا أيقن أحدكم أن الله موجود، وواحد، وكامل، ويعلم وسيحاسب، فلا يمكن أن يعصيه، وكل إنسان يعصي الله فهو لا يعصيه إلا لخللٍ في هذه الفِقَرات، آمنت بوجوده موجود، وآمنت بأنه كامل، أي عادل، وآمنت بأنه واحدٌ في ذاته، واحدٌ في أفعاله، واحدٌ في صفاته، وآمنت بأنه يعلمُ، وآمنت بأنه سيحاسب، لا يمكن لإنسان ينطوي على ذرة عقلٍ واحدة أن يعصي الله، ولا يعصي اللهَ إنسانٌ إلا لخللٍ في هذه المُسَلَّمات؛ في وجود الله، ووحدانيته، وكماله، وعلمه، ومحاسبته.
ما من إنسان يرتكب معصيةً إلا ويتوهَّم أنه سينجو من العقاب، من عقاب البشر، لو علم أنه لا ينجو من عقاب رب البشر إطلاقا لاستقام.
دخل رجل إلى بيت، وكان جنديًا في حملة قمع فتنةً، فأبيحت لهم المدينة ـ قائد الحملة أباح المدينة للجنود ـ فدخل جنديٌ إلى بيت ـ والقصة قديمة حدثت في العصور العباسيَّة ـ فرأى زوجًا وامرأته وطفلين، فقتل الرجل وأمر المرأة أن تعطيه كل ما عندها، أعطته سبعة دنانير ذهبية، فقتل الولد الأول، فلما رأته جادًا في قتل الثاني أعطته درعًا مذهبةً، أعجبته الدرع ـ درع مطليةٌ بالذهب غاليةٌ جدًا ـ فلما رآها، وقلَّبها قرأ عليها بيتين من الشعر، فلما قرأهما وقع مغشيًا عليه، قرأ على هذه الدرع:
إذا جار الأمير وحاجباه وقاضي ... الأرض أسرف في القضاء
فويلٌ ثم ويلٌ ثم ويلٌ لقاضي ... الأرض من قاضي السماء
إذا نجا إنسان ظالم من قبضة الرحمن فهذا الدين لا معنى له أبدًا ..
{وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (42) }
(سورة إبراهيم)