فهرس الكتاب

الصفحة 16166 من 22028

وهذا الذي يتزوَّج امرأةٍ ليأخذ جنسيةً معينة، تصدقه هي، وهو بمجرد أن يأخذ البطاقة الخضراء يطلقها، من يعلم ذلك؟ الله جل جلاله، فإذا أراد الإنسان أن يخفي عن الناس شيئًا، فالذي يخفيه لا يخفى على الله، لا تخفى على الله خافية، هذا أكبر معين على الاستقامة، حينما تعلم أن قلبك مكشوف، صفحةٌ مبسوطةٌ أمام الله عزَّ وجل، لذلك لا يفرح المؤمن إلا إذا كانت نياته طيِّبة، ولا يسعد إلا إذا رأى نيَّته سلمية.

أحيانًا تجد أشخاصًا ينطوون على خبثٍ كبير، من دلائل خبثهم أنهم يسيئون الظن بمعظم الناس، فهنيئًا لمن كانت نيته سليمة، وبعض الخبثاء يتهمونه بالشر، وهو ليس كذلك، لذلك قالوا: الحمد لله على وجود الله ـ وجوده نعمة ـ الله موجود، ويعلم، وسيكافئ، وسيعاقب، فأنت علاقتك مع الله عزَّ وجل.

القلب السليم:

لذلك أثمن شيءٍ أيها الأخ الكريم تملكه القلب السليم الذي لا ينطوي على حقدٍ، ولا على حسدٍ، ولا على ضغينةٍ، ولا على تآمرٍ، ولا على نيةٍ سيئةٍ، ولا على فعلٍ قبيحٍ، هذا هو القلب السليم محصلة الإيمان، هو الذي تسعد به في الآخرة، كل شيءٍ في الدنيا يزول، ويبقى القلب السليم، والآية واضحة جدًا:

{يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ (88) إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) }

(سورة الشعراء)

أيْ أنّ الملايين المُمَلْيَنَة ـ إن صح التعبير ـ والألوف المؤلَّفة من العُمْلات الأجنبية، إذا مات الإنسان يتركها، ولا يبقى من ذخيرته للآخرة إلا القلب السليم، والقلب السليم محصلةٌ طبيعيةٌ للإيمان، فإنك إن آمنت بالله؛ آمنت بوجوده، وآمنت بوحدانيته، وآمنت بكلامه، وآمنت بأنه يعلم، وهو مُطَّلع لا تخفى عليه خافية، وآمنت أنه سيحاسب فقد استقام أمرك، و فزت ورب الكعبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت