فهل هذا قليل؟ أن تملك قلبًا سليمًا ليس فيه حقدٌ، ليس فيه حسدٌ، ليس فيه ضغينةٌ، ليس فيه تآمرٌ على أحد، ليس فيه غِلٌ على أحد المؤمنين، ليس فيه توجيهٌ لإيقاع الأذى بفلان؟ هذا القلب السليم هو أثمن ثروةٍ تملكها، بل هذا القلب الثمين هو أثمن مكسبٍ تكسبه من الإيمان.
الإيمان قيد الفتك، المؤمن يعلم أن الله يعلم، لذلك لا يستطيع أن ينوي الشر لأحد أو يوقع الشر به، الإيمان يُلْجِمُهُ، يعلم أن لهذا الإنسان إلهًا سيحاسبه، الله وكيله، كلمة الله وكيلك، كلمة يألفها الناس كثيرًا، يرددونها كثيرًا، ولكن هذه الكلمة لو عرف الناس معناها لصعقوا، لو عرف الناس معناها لعدُّو للمليون قبل أن ينووا السوء لأحد، الله وكيل الخلائق.
الشيء الثاني:
{يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ}
2 ـ لا يعلم النياتِ إلا الله:
هذا الذي يتزوج امرأةً وفي نيَّته أن يطلقها بعد حين، ولم يقل لها ذلك حينما خطبها، فمن يكشف هذه المعصية الكبيرة؟ الله جل جلاله، قد تخطب ويحصل الإيجاب والقبول، وتأتي بشاهدين، وتسمي المهر، وهذه أركان الزواج الشرعي، لكن في نيَّة الزوج أن يمضي مع هذه المرأة ما دام مسافرًا في بلاد الغرب، فإذا أزمع العودة طلَّقها، وانتهى الأمر، مَن يعلم هذه النية المخالفة لحقيقة الزواج، وهي نية التأبيد؟ الله جل جلاله.
هذا الشريك المفتقر إلى خبرة الشريك الآخر، شارك إنسانًا ذا خبرة، وفي نيته أن يكسب منه هذه الخبرة، فإذا تمَّ له هذا الكسب فَكَّ الشراكة، وألقاه خارج المحل، مَن يعلم ذلك؟ الله جل جلاله.
الزوج الذي ينوي تطليق امرأته بعد حين دون أن تكون مذنبةً، إلا لمصلحةٍ عند الزوج.