هذه المعاني ملخَّصها أن تعلم أن الله يعلم، فإذا علمت أن الله يعلم فبحكم فطرتك، وبحكم خوفك، وحبك لسلامتك، وحبك لوجودك، ولسلامة وجودك، ولاستمرار وجودك، ولكمال وجودك، بدافع فطرتك تستقيم على أمر الله.
الفرق بين رجلين: إنسان مستقيم وآخر غير مستقيم، المستقيم يعلم أن الله يعلم، ويعلم أن الله يعلم وسيحاسب، ولأنه لا مفرَّ من محاسبة الله عزَّ وجل فلا بد من أن يستقيم، كيفما شاء لا بد من أن يستقيم؛ أما غير المستقيم فيتوهَّم أن الله في السماء، وأنه خلق الخلق، وترك بعضهم لبعض، هذا قد يكون وهمًا، وقد يكون هذا الوهم عن وعيٍ أو عن غير وعيٍ.
{يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ}
1 ـ الإنسان بين لطف الظاهر وخبثِ الباطن:
أقرب الناس إليك قد يُبدي لك من البشاشة، والمودة، واللطف، والتقرب، وهو يخفي في صدره الخبث واللؤم، والحقد والحسد، وما إلى ذلك، مَن الذي يعلم هذا القلب، وما ينطوي عليه؟ قيل في بعض الآثار: عبدي طهَّرتَ منظر الخلق سنين، أفلا طهَّرت منظري ساعة"."
منظر الخلق بيتك، غرفة الاستقبال، ثيابك، مركبتك، هذا منظر الخلق، لكن منظر الرب هو قلبك الذي في صدرك، لأن الله لا ينظر إلى صوركم، ولا إلى أجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم، فهنيئًا لمن كان طَيِّب السريرة، هنيئًا لمن كان بريئًا عند الله عزَّ وجل، فهو يحاسب على ما في قلبك، لذلك فالإنسان صاحب النيات الطيبة، البريء، المستقيم الذي لا ينوي الغش لأحد، هذا القلب الثمين هذا أثمن شيء تملكه، والدليل:
{يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ (88) إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) }
(سورة الشعراء)