فهرس الكتاب

الصفحة 16163 من 22028

والمعنى الثالث أن تقول: ما رأيت وقد رأيت، خنت بهذه النظرة، أو أن تقول: رأيت، وما رأيت.

والمعنى الرابع: النظرة الثانية، الأولى لك والثانية عليك.

إذا كان الله يعلم خائنة الأعين فما فوقها أولى بالعلم:

ما أراد الله بهذه الجزئية الصغيرة من عمل العين إلا ليؤكد لك ما فوقها، أي أنك مكشوفٌ أمام الله عزَّ وجل، مكشوفةٌ حركاتك وسكناتك، وخواطرك ونواياك، وما تطمح إليه، وما يدور في خلدك، وما يخفى عنك، إذا علمت أن الله يعلم قطعت نصف الطريق، أو أربعة أخماس الطريق إلى الله عزَّ وجل.

وأفضل إيمان الرجل أن يعلم أن الله معه حيث كان، اعبدْ الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، يا رب اجعلنا نخشاك حتى كأنَّا نراك، وهذا ما يعبّر عنه بعض العلماء بحال المراقبة، المؤمن الصادق يشعر أنه مراقبٌ من قبل الله عزَّ وجل، لذلك يستحيي أن يأتي بمعصية، فهو مراقَب، تحت المراقبة الشديدة، وهذا معنى قول الله عزَّ وجل:

{إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14) }

(سورة الفجر)

وهذا معنى قول الله عزَّ وجل:

{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1) }

(سورة النساء)

وهذا معنى قول الله عزَّ وجل:

{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}

(سورة الحديد: من الآية 4)

وهذا معنى قول الله عزَّ وجل:

{يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7) }

(سورة طه)

يعلم السر الذي أسررته، والذي يخفى عليك يعلمه، عَلِمَ ما كان، وعلم ما يكون، وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون.

يمكن أن نقول: إن مشكلتك مع الله هي بين أن تعلم أنه يعلم، أو تتوهم أنه لا يعلم، قال تعالى:

{وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) }

(سورة ق)

أيْ أقرب إليه من روحه.

{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}

(سورة الحديد: من الآية 4)

هو معكم بعلمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت