فهرس الكتاب

الصفحة 16162 من 22028

المعنى الأول: حينما تسترق العين النظرة إلى امرأةٍ لا تحل له، لو كنت وحيدًا يعلم هذه الخيانة، ولو كنت في جمعٍ غفير، فإذا ما غفلوا عنك استرقت النظر، فإذا ما نظروا إليك غضضت البصر، هذه المخالفة لا يعلمها إلا الله، هذا هو المعنى الأول.

المعنى الثاني: أن خائنة العين هي غمز العين، أي إنْ أعطيت إشارةً بعينك يمينًا أو شمالًا، نحو الأعلى، أو نحو الأسفل، وأنت تريد شيئًا، وقد لا يشعر بك أحد.

أحيانًا يكون الضيف جالسًا أمامك، يلتفت نحو النافذة تعطي إشارة لابنك بعينك أن هيِّئ الضيافة، بعينك فقط ـ وقد اخترنا الشيء الخير الطيِّب، أما الشيء الشرير فالإنسان محاسب عليه ـ فغمز العين هي خائنة الأعين، واستراق النظر إلى المرأة الأجنبية دون أن يعلم أحدٌ من بني البشر هي خيانة العين.

كنت أذكر وأكرر كثيرًا: أن الطبيب المؤمن له أن ينظر إلى موطن الداء في المريض، ولو كان امرأةً، إلا أن الله وحده يعلم، ولا أحد سواه إذا استرق النظر إلى مكانٍ آخر لا يعالجه، ولا يستطيع أحدٌ على وجه الأرض أن يكشف هذه المَعْصِية، بإمكانه أن ينظر إلى موطن الداء، وهذا حقٌ له لإنقاذ هذه المريضة، أما إذا نظر إلى مكانٍ آخر لا يحل له، فمن يعلم هذه المخالفة؟ لا يستطيع لا الزوج ولا الأقارب ولا المرافق لهذه المريضة أن يكشف هذه الخيانة.

قل عن الطبيب، وقل عن القاضي حينما يريد أن يتأكد من شخصية امرأةٍ له أن ينظر إليها، من يعلم أن هذه النظرة تهدف إلى معرفة شخصية هذه المرأة، أو نظرتُهُ فيها هدفٌ آخر، من يعلم ذلك؟ الله سبحانه وتعالى.

الإنسان أحيانًا يتعامل بحكم العمل مع امرأةٍ، لكن مَن يعلم أن نظرته إليها بالحَدِّ الأدنى مع غَضِّ البصر، أم أن نظرته إليها متعلقة بهدفٍ آخر؟ هذه خيانة العين، هذه بعض المعاني.

فالمعنى الأول استراق النظر.

والمعنى الثاني الغمز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت