بعضهم قال: الآية موجهة إلى نظر الإنسان إلى المرأة التي لا تحلُّ له، فيستطيع أن ينظر إليها دون أن يشعر به أحد، وهو في جمعٍ غفير، أو يستطيع أن ينظر إليها، وهو منفردٌ لا يراقبه إلا الله عزَّ وجل.
المعنى الثاني:
وقال بعضهم: هذه الآية متعلقة بغمز العَيْن، أحيانًا يكون الاتفاق بين شخصين، حركة يسيرةٌ بجفن العين أو بحركة العين، أحيانًا يحرِّك الإنسان بؤبؤه نحو اليمين، أي افعل كذا، أو نحو الشمال، أو نحو الأعلى، لا تفعل، تحريك بؤبؤ العين هذه الحركة اليسير اللطيفة هي ما تعنيه الآية الكريمة:
{يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ}
أي الغمز.
المعنى الثالث:
وبعضهم قال: إذا رأيت، وقلت: لم أر، أو إن لم تر، وقلتَ: رأيت، هذه خائنة الأعين، أي أنّ الله عزَّ وجل أتى بحالةٍ دقيقة، جزئيةٍ يسيرةٍ من فعل العين، والله يعلمها، فإذا كان يعلم خائنة العين فما قولك بما فوق ذلك؟
إذًا يجب أن تعلم أن الله يعلم، لأنك إذا علمت أن الله يعلم تلتزم أمر الله، وتلتزم شرعه، فإن التزمت أمره وشرعه سعدت في الدنيا والآخرة، كأنها تعني أنك بدايةً يجب أن تعلم أن الله يعلم، إن لم تعلم أن الله يعلم ربما وقعت في المعاصي والآثام.
{يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ}
المعنى الرابع:
وقال بعض المفسرين: خائنة الأعين هي النظرة الثانية، النظرة الأولى نظرة الفجاءة، لك والثانية عليك، فهذه الخائنة، العين تخون متى؟ في النظرة الثانية، في الأولى لا تعلم، فوجئت بهذا المنظر، أما النظرة الآثمة فهي النظرةُ الثانية، فعَنْ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ:
(( يَا عَلِيُّ، لَا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ ) ).
[الترمذي]
خائنة الأعين هي النظرة الثانية.