إذا أيقنتم أيها الإخوة أن الله سبحانه وتعالى لا بد من أن يحاسب، إنْ في الدنيا، وإنْ في الآخرة، ليس الشرط أن يحاسب في الدنيا؛ لكن بعض الذنوب كما قال عليه الصلاة والسلام، يعجِّل الله لفاعلها العقاب في الدنيا، من هذه الذنوب عقوق الوالدين، ومن هذه الذنوب البغي ـ أي الظلم ـ فالظالم وعاقُّ الوالدين وقاطع الرحم، قطيعة الرحم، وعقوق الوالدين، والبغي، هذه الذنوب الثلاثة يعجِّل الله لأصحابها العقوبة في الدنيا، فإذا أيقنّا جميعًا أن كل خطيئةٌ مسجلةٌ، ولها حساب خاص، ولن تمحى إلا بتوبةٍ نصوح، فما من إنسان ينطوي على ذرة عقل يقدم على معصية أبدًا.
فإنْ أكلَ هذا المالَ الحرام أتلف الله ماله، وأتلفه مع ماله.
حدثني أخ كريم بواقعة قصيرة: شخص يقتني مركبة جديدة، تَعَطَّلَت، فذهب إلى مرآب لإصلاحها، فصاحب المرآة شعر أن صاحبها جاهل، فطلب منه مبلغا كبيرا غير معقول ـ عشرة أضعاف ما يستحق ـ فلما عاتبه جاره، وهو من إخوتنا الأكارم قال له: أنت لا تعرف كيف العمل، هكذا العمل ـ أي افتَخَر بهذه الطريقة في ابتزاز أموال الناس ـ ثم أخذ عشرة آلاف ليرة، بينما العمل الذي قام به لا يزيد أجره على ألف ليرة، لكن استغل جهل هذا الإنسان، وقال عليه الصلاة والسلام:
(( غبن المسترسل ربا ) ).
[الجامع الصغير عن أنس وعن جابر وعن علي]
المسترسل الجاهل، أي غشيم، بالتعبير الدارج.
(( غبن المسترسل حرام ) ).
[الجامع الصغير عن أبي أمامة]
لصاحب المرآب هذا ابنٌ يعمل في مخرطة، بعد أيامٍ أربعة دخلت نثرة فولاذٍ في عين هذا الابن، فاضطر أبوه أن يأخذه إلى بلدٍ مجاور، وأن يدفع ستة عشر ألف ليرة، أجرة عملية سحب هذه الشظية الصغيرة.