لو ألغي الكذب من حياتنا لكنَّا في حالٍ آخر غير هذا الحال، وربنا عزَّ وجل كل أسمائه الحسنى الكون مظهرٌ لها، الكون مظهرٌ لعلمه، مظهرٌ لقوَّته، مظهرٌ لقدرته، مظهرٌ للطفه، مظهرٌ لرحمته، إلا اسمًا واحدًا، هذا الاسم الواحد لا يتحقَّق إلا يوم القيامة، وهو أنه عدلٌ، الآن هناك قوي وضعيف، هناك ظالم ومظلوم، هناك مريض وصحيح، متى تسوَّى الحسابات؟
بالمناسبة: ربنا عزَّ وجل يوزِّع الحظوظ في الدنيا ـ انتبه لكلمة حظوظ ـ المال حظ، الوسامة حظ، الذكاء حظ، الزوجة الممتازة حظ، الأولاد الأبرار حظ، المنزل الواسع حظ، المركبة الوطيئة حظ، السمعة الطيِّبة حظ، القوة والصحة الطيبة حظ، هذه الحظوظ توزَّع في الدنيا توزيع ابتلاء، كل إنسان مبتلى بما أعطاه الله، ومبتلى بما حرمه الله، في الوقت نفسه مبتلى بما أعطاه، مبتلى بما حرمه، لكن الحظوظ يوم القيامة تُوزَّع توزيعًا آخر، لا توزَّع توزيع ابتلاء، بل توزَّع توزيع جزاء، ربَّ غنيٍ ابتلي بالغنى فلم ينجح، وربَّ فقيرٍ ابتلي بالفقر فنجح، فعاش الفقير إلى أبد الآبدين غنيًا، وعاش الغني إلى أبد الآبدين فقيرًا، فالدنيا لا قيمة لها ..
(( لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ ) ).
[من سنن الترمذي عن سهل بن سعد]
الدنيا دار من لا دار له ... ولها يسعى من لا عقل له
أنت دقِّق، حتى أخذ شقفة شهادة يقول لك: ذاب بذرُ مخِّي، حتَّى عيَّنوه مكث خمس سنوات بعد مسابقة، وبعدما تعيَّن ظهر له أن المعاش لا يكفي، فاشتغل في عمل إضافي، حتى اشترى بيت صغيرا في طرف المدينة بمساحة ستين مترًا، حتى أمَّن الأثاث لزمه سنتان، حتى تزوَّج، بعد هذا اشتغل في التجارة، جاءه دخل جيِّد، غيَّر البيت، غيَّر الأثاث، زيَّن البيت، اشترى سيارة، صار عمره خمسة وخمسين عاما بدأت متاعب الصحَّة، وهكذا الحياة.
شروط اللذة الدنيوية: