فهرس الكتاب

الصفحة 16144 من 22028

وما في عمل مهني للإنسان إلا وهو سًلَّمٌ ترقى به إلى الله، أو دركاتٌ تهوي به إلى النار، أبدًا؛ حرفتك، دورك في الأسرة، أبوَّتك ـ هناك أبوة فاسدة، وأمومة فاسدة، وبنوَّة فاسدة ـ دورك في أسرتك، ودورك في مهنتك.

أنت الآن موظَّف، يجب أن تكون مخلصًا لربِّ العمل، هذا الوقت وقته، أنت الآن رب عمل، يجب أن تكون منصفًا مع العمال أو مع الموظَّفين، أن تعطيهم حقَّهم، أن لا تستغل حاجتهم كي تنمِّي على أكتافهم ثروةً طائلة، كل إنسان محاسب، دورك الاجتماعي، لك دور اجتماعي؛ أنت جَد، الجد مَظَنَّة صلاح، مظنة إنصاف، حرمت فلانة، أعطيت فلانة لنزوةٍ شخصيَّةٍ هذه تحاسب عنها.

يا أيها الإخوة الكرام ... أخطر ما في حياتنا أعمالنا، بها نرقى أو بها نهوي، بها نسعد أو بها نشقى، بها تكون درجاتٍ إلى الله عزَّ وجل، ومن خلالها تكون دركاتٍ إلى النار، فكل إنسان يراجع نفسه، الحياة الدنيا قصيرة، والإنسان في دار ابتلاء.

في أول الدرس قلت: نحن في دار ابتلاء وانقطاع، معنى انقطاع: أن الموت يأتي فيلغى غنى الغني، ويلغي فقر الفقير، ويلغي قوَّة القوي، ويلغي ضعف الضعيف، ويلغي مرض المريض، ويلغي صحَّة الصحيح، فالموت أنهى كل شيء، وبقي العمل.

الشيء المؤلم أن الإنسان بعد الموت تنقطع منفعة ماله، وتبقى تبعه هذا المال، تنقطع المنفعة وتبقى التَبِعَة، الميِّت ترفرف روحه فوق النعش فتقول:"يا أهلي يا ولدي، لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي، جمعت المال مما حلَّ وحرم، فأنفقته في حلِّه وفي غير حلِّه، فالهناء لكم والتبعة علي".

عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت