لو أن هذا المعدن كان ذهبًا خالصًا، واتهمك الناس جميعًا بأنك لا تملك إلا هذا المعدن الخَسيس، هل يهمُّك ذلك؟ قيمته فيه، أي أن خيرك منك وشرُّك منك، سعادتك منك وشقاؤك منك، لا تلتفت لأقوال الناس فيك، والذي يهتم كثيرًا بالمظاهر هذا إنسان شقي، فالعظماء يحتاطون، رحم الله عبدًا جَبَّ المغيبة عن نفسه، ولكن أن تؤلِّه الناس، وتخشى ذمَّهم، وتخشى انتقادهم، ولا تنام الليل إذا هُزَّت سُمْعَتُكَ، هذه المبالغة الشديدة هذه ضعفٌ في إخلاصك، فإذا كان الله راضٌ عنك فهو القصد الأخير والأول، ثم ليقُل الناس ما شاءوا أن يقولوا، وقد قيل:"من عرف نفسه ما ضرَّته مقالة الناس فيه".
إذًا:
{يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ}
2 ـ لا ينفعك شيء بغير استقامة وعمل صالح:
أقول لكم هذه الكلمة والله من قلبٍ مخلص لكم: مهما تكلَّمت أنا أحاسب حسابا خاصا، أحاسب هل أنت مصِّدقٌ لما تقول؟ فمهما بدوت لكم متكلِّمًا بارعًا، لا قيمة لها عند الله ما لم أطبِّق ما أقول، وأنتم مهما أصغيتم، وداومتم، لا قيمة لسماعكم ما لا تلتزموا، أنا سوف أُحاسب، المتكلِّم سوف يُحاسَب، والمستمع سوف يُحاسَب، المتكلِّم لا ينفعه أن يكون كلامه فصيحًا، بل ينفعه أن يكون عمله مستقيمًا، والمستمع لا ينفعه إصغاؤه، بل ينفعه تطبيقه، فلا يكفي أن تنضمَّ إلى المسجد، ولا يكفي أن تحضر مجالس العلم، لابدَّ من التطبيق، وأنا أيضًا معكم لا يكفيني أن أنطلق في الحديث عن الله عزَّ وجل، لابدَّ من أن أكون عند مستوى القول، وإلا سيندم الإنسان يوم القيامة ندمًا شديدًا.
إذًا:
{يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ}