بالمناسبة أيها الإخوة، لأن يسقط الإنسان من السماء إلى الأرض فتتحطّم أضلاعه خيرٌ له من أن يسقط من عين الله.
قد تكون فقيرا، هذه ليست مشكلة، لكنك عند الله كبير، قد تكون ضعيفا، عاملا على آلة كاتبة، موظَّفا صغيرا في الدرجة العاشرة، وراء الباب، وضِعْتَ تحت الدرج، لكن قد تكون عند الله كبيرًا ..
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ ) ).
[الترمذي]
قد يكون لك منزل في أطراف المدينة، غرفة واحدة، لكنك عند الله كبير، لكن المشكلة أن يسقط الإنسان من عين الله، الإنسان يتقرَّب إلى الله بالطاعة، بالاستقامة، بخدمة الخلق، بالنيات الطيبة، بحب الخير، بسلامة الطويَّة، ببراءة السَجِيَّة، بهذا يتقرَّب، أما إذا كان له مظهر فخم وهو خبيث الطويَّة، سيئ النيَّة، يغدر، يتآمر، يتحايل، له وجهان؛ وجهٌ يرضي، ووجهٌ لا يرضي، فهذا ساقطٌ من عين الله، لا تبحث عن قيمتك عند الناس لا قيمة لها إطلاقًا،.
أنا أقول هذا المثل دائمًا: لو أن معك كيلو معدن، وكنت أذكى الأذكياء، وأوهمت الناس أنه ذهب، وهو من أرخص المعادن ـ حديد ـ لو أوهمت الناس بطلاقة لسان، وبذكاءٍ بارع، وباحتيالٍ، وبحنكةٍ أنه ذهب، فصدَّق الناس أنه ذهب، وهو ليس ذهبًا، من هو الخاسر؟ أنت، ماذا ينفعك أن يظنَّ الناس أن هذا المعدن ذهب، وهو ليس ذهبًا؟