لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ
إذًا: نحن مخلوقون لهذا اليوم ـ يوم الجزاء ـ نحن في دار بلاء، نحن في دار عمل، نحن الآن في المدرسة، لكن النتائج سوف تصدر يوم القيامة، لهذا يقول سيدنا علي: >.
{يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ}
كلُّ إنسان يبدو يوم القيامة على حقيقته:
الإنسان في الدنيا يتجمَّل، له حقيقة وله مظهر، له مخبر وله مظهر، بإمكانه أن يتظاهر بالغنى وهو فقير، يتظاهر بالعلم وهو جاهل، يتظاهر بالصلاح وهو مُجْرِم، في الدنيا في مجال، لكن يوم القامة تبدو على حقيقتك من دون زيفٍ أو تزوير ..
{وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ}
(سورة الكهف: من الآية 48)
فالإنسان مهما طلى نفسه بطلاءٍ مزيَّف، مهما تظاهر في الدنيا، مهما تظاهر بالصلاح، مهما تظاهر بالورع، مهما حَسَّنَ سمعته، مهما كان منضبطًا أمام الناس، إذا كان له خلوة لا ترضي الله هو ساقطٌ من عين الله، لا تنسوا هذين القولين:"من لم يكن له ورعٌ يصدُّه عن معصية الله إذا خلا، لم يعبأ الله بشيءٍ من عمله".
"ركعتان من ورع خيرٌ من ألف ركعةٍ من مخلِّط".
{يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ}
لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ
مكشوف، أحد العارفين قال:
والله لو علموا قبيح سريرتي ... لأبى السلام عليَّ من يلقاني
1 ـ الحقيقة المهمة أن تكون عند الله كبيرا ولو كنت في الدنيا صغيرا:
من رحمة الله بنا في الدنيا أن ولحكمةٍ بليغةٍ ورحمةٍ عميمةٍ يظهر من الإنسان الجميل، ويستر القبيح، الله من أسمائه الستّير، الإنسان يبدو للناس بأجمل مظهر، يبدو للناس بأنعم طريق، سلوك متوازن، هادئ، فيه اتِّزان، فيه قبول، لكن الإنسان قد يكون له حقيقة ثانية لا ترضي الله عزَّ وجل، هذا ساقطٌ من عين الله.