فهرس الكتاب

الصفحة 16133 من 22028

فالإنسان مع أخيه الإنسان يغيِّر، يسحب ورقة من الإضبارة، يسحب ضبط الشرطة، يزوّر، يضيف، يغيِّر التواريخ، يغيِّر التواقيع، يأتي بشهود كاذبين، الإنسان يغيِّر ويبدِّل، لكن الإنسان مع الله عزَّ وجل بارزٌ على حقيقته، مكشوف، ليس في إمكانه أن يفعل شيئًا، ولا أن يبدِّل شيئًا، ولا أن يغيِّر شيئًا، ولا أن يمحو شيئًا، ولا أن يضيف شيئًا أبدًا ..

{لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ}

وأبلغ من ذلك أن الله عزَّ وجل يعلم السرَّ وأخفى، يعلم ما أسررت، وما يخفى عنك أنت، طبعًا، علم ما كان، وعلم ما يكون، وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون، يعلم ما خفي عنك أيضًا.

في بعض التفاسير: ينادي منادٍ يوم القيامة:

{لِمَنْ الْمُلْكُ الْيَوْمَ}

يأتي جواب الخلق جميعًا:

{لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ}

3 ـ الإيمان خيارُ وقتٍ:

أيها الإخوة، واليوم الحالي قبل يوم القيامة، ونحن في هذا العالَم، ونحن في هذا الواقع، لمن الملك اليوم؟ لله الواحد القهَّار، لكن هذه الحقيقة يراها المؤمنون، ولا يراها الكفَّار، الكفَّار يرون فلانا صاحب البيت الأبيض هو أقوى الأقوياء، يرون فلانا صاحب الأسلحة الفتَّاكة، هذه الحقيقة، ولكن يراها المؤمنون في الدنيا ولا يراها الكفَّار، أما هذه الحقيقة نفسها يوم القيامة يراها جميع الخلق، هذا هو الفرق.

نعود إلى القول: إن قضية الإيمان قضية وقتٍ ليس غير، فإن لم تؤمن الآن فلابدَّ من أن تؤمن بعد فوات الأوان، ليس لك خيار، مهما عتا الإنسان وطغى وبغى أيكون كفرعون الذي قال:

{أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى (24) }

(سورة النازعات)

ومع ذلك حينما أدركه الغرق قال:

{آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ (90) }

(سورة يونس)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت