قال:"يا هذان ادعوا لي ربكما أن يخلصني"، دعا له النبي فانطلقت فرسه، لمعت أمامه الجائزة مرَّة ثانية، فانطلق نحوهما فساخت قدما فرسه مرَّةً ثانية ـ القصَّة معروفة عندكم، وذكرتها في خطبة سابقة ـ لكن موطن الشاهد أن النبي عليه الصلاة والسلام قال له:"يا سراقة، كيف بك إذا لبست سواري كسرى؟"، ما هذا الكلام؟ النبي مطارد، النبي شريد، طريد، مهدورٌ ردمه، خائفٌ على نفسه من القتل ويقول لسراقة:"يا سراقة، كيف بك إذا لبست سواري كسرى؟"، ما هذا الكلام؟ وبالفعل دارت الأيام دورتين، وسيدنا عمر في آخر عهده بالخلافة جاءته رسل سيدنا سعد بن أبي وقَّاص ومعهم الغنائم، فإذا من بين هذه الغنائم تاج كسرى، وسوارا كسرى، وثياب كسرى، قال:"أين سراقة؟ جاءوا بسراقة، وضعوا على رأسه تاج كسرى، وألبسه سواراه، وتحقَّقت نبوءة النبي عليه الصلاة والسلام، وقال سيدنا عمر:"بخٍٍ بخ أُعيرابيٌ من بني مدلج على رأسه تاج كسرى؟!"."
ماذا قال الله عزَّ وجل؟ قال الله عزَّ وجل:
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا}
ماذا قال؟
{يَعْبُدُونَنِي}
(سورة النور: من الآية 55)
أما نحن فلسنا كذلك، فقال الله عزَّ وجل:
{فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59) }
(سورة مريم)
إذًا:
{لَهُ الدِّينَ}
لا تدِن إلا لله عزَّ وجل:
{وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}