{فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}
مخلصين، لأن الدين له وحده، لأنه ينبغي أن يكون الدين وحده لله، لأنه خالق، وأنت مخلوق، هل يليق بك أن تخضع لمخلوقٍ آخر مثلك؟ هل يليق بك أن تكون تبعًا لمخلوقِ ضعيفٍ جاهل، لئيمٍ، شهوانيٍ، أنانيٍ؟ لا، فأشقى الناس الذين ربطوا مصيرهم بمصير بشَرٍ، لكن أسعد الناس هم الذين ربطوا مصيرهم بالله عزَّ وجل وبالحق، فأي مبدأ غير مبدأ الدين مبدأ غير صحيح، لأن الحق ليس فيه تعدُّد، نقطتان ووصلت بينهما بخطٍ مستقيم، هذا الحق، نريد خطًا مستقيمًا آخر بين هاتين النقطتين ينطبق على الأول، خط ثالث ينطبق على الثاني، خط رابع ينطبق على الثالث، فالحق لا يتعدَّد، والدليل:
{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ}
مفرد.
{وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ}
(سورة الأنعام: من الآية 153)
إذًا: لا تعدُّد في الحق، الحق واحد ..
{فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ}
(سورة يونس: من الآية 32)
لا حل وسط، إما أن تكون مع الحق؛ وإما أن تكون مع الباطل، أما الباطل فيتعدَّد، بين نقطتين يمر مليون خط منحنٍ، ومليون خط متعرِّج، ومليون خط منكسِر، ولا حدود لعدد الخطوط المُنكسرة والمنحنية التي تمرُّ بين نقطتين، إذًا الباطل يتعدَّد، الحق واحد، لذلك قالوا: لا يمكن أن تنشِب معركةٌ بين حقين، لأنهما متطابقان، أما إذا نشبت معركةٌ بين حقٍ وباطل فسرعان ما تنتهي، لأن الله مع الحق، وإذا كان الله مع أحد الأطراف قلب كل الموازين.
أما إذا كانت المعركة بين باطلين فما أطولها، عندئذٍ تتحدَّث عن الأقوى، وعن الأذكى، وعن الأكثر خداعًا، وعن الأكثر حكمةً، وعن الأكثر ممارسةً وتدريبًا، وقيادةً، واستعدادًا، وقوَّةً، وصمودًا.