كان الحسن البصري عند أحد ولاة البصرة، وقد جاءه توجيهٌ لتوِّه من يزيد ـ من خليفة المسلمين ـ فهذا التوجيه يبدو أنه يتعارض مع حكم شرعي، لو نفَّذ هذا التوجيه لوقع في الظلم، فسأل الإمام الحسن البصري: ماذا أفعل، هذا كتاب يزيد، وتنفيذه لا يرضي الله، ماذا أفعل؟ أجابه إجابةً جامعةً، قاطعةً، مانعة، قال له:"إن الله يمنعك من يزيد، ولكن يزيد لا يمنعك من الله".
أي ضغط يأتيك، هذا الذي يضغط عليك عبدٌ لله، في قبضة الله، بيدِ الله، الله جلَّ جلاله يمنعه منك، لكنَّك إذا أطعته، ولم تكن مخلصًا لله لا يمنعك من الله، إذا أراد الله أن يعالج، إذا أراد أن يؤدِّب، إذا أراد أن يردَّك إليه لا يستطيع أحدٌ أن يمنعك منه، هذه القصَّة على قصرها وعلى إيجازها احفظوها،"إنَّ الله يمنعك من يزيد، ولكن يزيد لا يمنعك من الله".
فأي إنسان ضغط عليك، أي إنسان لوَّح لك بالعقاب إذا لم تفعل، أو أي إنسان أغراك بالمال على شرط أن تعصي الله، المؤمن الصادق لا ترهبه سياط الجلاَّدين اللاذعة، ولا تغريه سبائك الذهب اللامعة، لا سبائك الذهب اللامعة سيضعف أمامها، ولا سياط الجلادين اللاذعة يذلُّ أمامها، لا يخضع إلا لله كما فعل بلال رضي الله عنه:"أحدٌ أحد، فردٌ صمد".
هذه الآية دقيقة جدًا:
{فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ}
أخلص دينك يكفك القليل من العمل.
أحد العارفين بالله توفَّاه الله عزَّ وجل، رآه أحد تلامذته فقال: يا سيدي، ما فعل الله بك؟"قال:"يا بني طاحت تلك العبارات ـ هذه المحاضرات البليغة، هذه الخطب الرنانة، هذه الكتب المؤلًفة، هذه الدراسات، هذه البحوث ـ طاحت تلك العبارات، وذهبت تلك الإشارات، ولم يبق إلا ركيعاتٍ ركعناها في جوف الليل"."
الإخلاص الإخْلاص، مع الإخلاص ينفع قليل العمل، ومن دون الإخلاص لا ينفعك لا قليل العمل ولا كثيره ..
(( درهمٌ أُنْفِقَ في إخلاص خيرٌ من ألف مئة درهمٍ أُنفق في رياء ) ).
[ورد في الأثر]
إذًا: