فهرس الكتاب

الصفحة 16119 من 22028

والله عزَّ وجل هو الذي خلق العقل، فهل دينه غير معقول؟ هو الذي خلق المنطق، فهل دينه غير منطقي؟ هو الذي خلق الكون فهل دينه غير واقعي؟ هو الذي فطر النفس البشريَّة، فهل دينه يتناقض مع الفطرة؟ هذا مستحيل، ما دام هذا الدين دين الله، وما دام الذي خلق الإنسان هو الله، ما دام الذي ركَّب الفطرة في الإنسان هو الله، ما دام الذي أودع العقل في الإنسان هو الله، إذًا من باب أولى، ومن اليقين القطعي أن يتطابق دين الله مع بنية البشر؛ مع فطرة النفس، ومع عقل الإنسان، ومع الواقع، ومع المنطق، إذًا الدين هو دين الله، والإنسان ينبغي أن يخضع لله، وأيّ خضوع لغير الله فهذا ضعفٌ في الدين.

لذلك أيها الإخوة، بالكلام الواضح، أنت أيها الإنسان لا يليق بك، ولا ينبغي لك، ولا يحسن لك أن تجيَّرَ لغير الله، أن تخضع لغير الله، أن تُحْسَب على غير الله، أن تكون تبعًا لغير الله، أن تكون ذنبًا لإنسان، أن تكون أداةً بيد إنسان، أنت حر ـ"متى استعبدتم الناس، وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟"ـ أنت حر، فإياك أن تخضع لمخلوقٍ في معصية الله، إياك أن تكون امتدادًا لإنسان، ظلًا لإنسان، أداةً بيد إنسان، أداة رخيصة، فهناك أشخاص كما أقول كالمنديل، تُمْسَحُ به أقذر عمليَّة، ثمَّ يُلقى في سلة المُهْمَلات، إياك أن تكون ذلك، كن حرًا، اربط نفسك بالحق، لا تخضع إلا لله، لا تطع مخلوقًا في معصية الله، لا تلن إلا لله، لا تمرِّغ جبهتك إلا في أعتاب الله، لا تذلَّ لإنسان ..

(( من جلس إلى غنيٍ فتضعضع له ذهب ثًلُثا دينه ) ).

[ورد في الأثر]

{أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ}

(سورة التوبة: من الآية 13)

إذًا:

{فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ}

فأنت بمن تتعلَق؟ تطمح لمن؟ تُعلِّق الآمال على من؟ كلُّهم مخلوقات، كلهم لا يملكون لك نفعًا ولا ضرًا، ولا تنسوا هذه القصَّة التي أقولها كثيرًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت