أن تكون في أعلى درجات القوَّة، وبإمكانك أن تسحق خصمك، ومع ذلك تصبر لله عزَّ وجل.
إذًا:
{فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}
الدين الخضوع، الإنسان هل يخضع لغير المنطق؟ إذا قلت لكم: اثنان واثنان يساويان خمسة هل تسكتون؟ اثنان واثنان أربعة، كلكم يسكت، هذا أبسط مثل، إذا تكلَّم متكلِّمٌ بمنطق، بواقع، إذا خاطب العقل، إذا خاطب القلب، إذا جاء بالأدلَّة، جاء بالبراهين تجد أن النفس تخضع، فالنفس من طبيعتها أنها لا تخضع إلا للحق، لا تعجب إلا بالكمال، أحيانًا قد يكون الإنسان متلبِّسا بالنقص، ولكنه يحب الكمال، فالذين يسرقون يقسمون السرقة بالعدل بينهم ـ يقول له: اقسم بالعدل، فحينما أخذت هذا المال هل أخذته بالعدل؟ هذا يؤكِّد لنا الفرق بين الفطرة والصبغة، الإنسان مفطور على فطرة عالية، على فطرة طاهرة، على فطرة نقيَّة، لكنَّه دنَّسها بأفعاله.
لذلك كل الناس تقريبًا لو أنه لم يعدل يحبُّ العدل، لو أنه لم يرحم يحبُّ الرحمة، لو أنه لم يحسن يحبُّ الإحسان، بل إن أفسق الرجال إذا أرادوا الزواج يبحثون عن امرأةٍ عفيفةٍ طاهرة ليتزوَّجوها، لأن هذه فطرة، فالإنسان في الأصل لا يدين إلا للحق، لا يخضع إلا للعلم، لا يخضع إلا للكمال، لا يقبل إلا الدليل، لا يقبل إلا التعليل، فهذا الدين دين الله.
لا تخضع لمخلوق مثلك: