فهرس الكتاب

الصفحة 16117 من 22028

يا أيها الإخوة، الإنسان حينما تستهلكه الدنيا يأتي إلى المسجد، ينطلق إلى عمله، يبيع ويشتري، يداوم في مكتبه، يمارس نشاطاته، يجلس مع أهله، ينطلق إلى نزهة، ينطلق إلى سهرة، إلى لقاء، ولا يجلس ليتأمَّل نفسه، ليراجع حساباته، ليفحص عمله، ليعتني بقلبه، هذا الإنسان الذي يستهلكه الوقت، وتستهلكه المشاغل، هذا في الأعمِّ الأغلب يضعف إخلاصه، لأنه دخل في دوَّامة، دخل في متاهة الانشغال، واللقاءات، والعمل، فلابدَّ للإنسان من ساعةٍ يخلو بها مع ربِّه، يفحص عمله، يتأمَّل نواياه، يفحص إخلاصه، تَبَيَّنَ مقاصده، هل هي مقاصد نبيلة؟ لأنه:

(( درهمٌ أُنْفِقَ في إخلاص خيرٌ من ألف مئة درهمٍ أُنفق في رياء ) ).

[ورد في الأثر]

فربنا سبحانه وتعالى يقول في الآية الرابعة عشرة:

{فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}

5 ـ لَهُ الدِّينَ

كلمة له الدين، إذا قلنا: الدين له معنى، وإذا قلنا: له الدين لها معنى آخر، إذا قُدِّم الخبر على المبتدأ فهذا يفيد القصر، أي أن الدين وحده له، أو الدين له وحده، أي أنك لا ينبغي أن تخضع لغير الله، لأنك إنسان مكرَّم؛ الماء للتراب، والتراب للنبات، والنبات للحيوان، والحيوان للإنسان، والإنسان لمن؟ لله عزَّ وجل، أنت المخلوق المكرَّم، أنت المخلوق المكلَّف، أنت المخلوق الذي سخَّر الله لك السماوات والأرض، أنت المخلوق الذي حملت الأمانة، لا يليق بك، ولا يحسن بك، ولا ينبغي لك أن تكون خاضعًا لغير الله، أن تدين بالولاء لغير الله، أن تدين بالخضوع لغير الله، أن تدين بالحبِّ لغير الله.

الخضوع لله، الحب لله، الطاعة لله، الإخلاص لله، لذلك الإنسان أحيانًا يصبر، ولكن لا يصبر لله، يكون فوقه شخص ظالم قوي جبَّار، يسحقه سحقًا، يقول لك: ماذا نفعل؟ فهذا ليس صبرًا تؤجَر عليه، لكن الصبر الذي تؤجر عليه كما قال الله عزَّ وجل:

{وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7) }

(سورة المدثر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت