عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ، أَوْ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ، أَوْ لِيَصْرِفَ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ فَهُوَ فِي النَّارِ ) ).
[ابن ماجه عن أبي هريرة]
فكل ما أرجوه في هذا الدرس التركيز على الإخلاص، فأنت لماذا تأتي إلى بيت الله؟ لئلا يقال عنك أنك تخلَّفت عن درس الجمعة؟ هذا ضعفٌ في إخلاصك، ليرضى عنك زيد؟ ليراك عُبَيد؟ ليقال عنك من روَّاد هذا المسجد؟ يجب أن تحرِّر النيَّة.
{إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا (9) }
(سورة الإنسان)
كلَّما ارتفع مستوى الإخلاص يئس المؤمن من رضى الناس، لا يعنيه رضاهم، ولا غضبهم، ولا سخطهم، ولا قربهم، ولا بعدهم، والإنسان حينما يستجدي الثناء والمديح فهذا ضعفٌ في إخلاصه، أما حينما يرى أن الله الذي خلقه راضٍ عنه ..
فليتك تحلو و الحياة مريرةٌ ... وليتك ترضى والأنامُ غِضابُ
وليت الذي بيني وبينك عامرٌ ... وبيني وبين العالمين خراب
الإخلاص أن لا ترى مع الله أحدًا، أن لا ترجو غير الله، الإخلاص بتعاريفه الدقيقة: أن لا ترجو غير الله، أن لا تخاف غير الله، أن لا تطمع في غير فضل الله، أن لا ترجو قرب غير الله، أن لا تخشى غير الله، أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليك مما سواهما، فلذلك من ضعف الإخلاص أن تؤثر خلقه عليه، لهذا قال الله عزَّ وجل:
{قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24) }
(سورة التوبة)