الحقيقة كما قلت لكم في درسٍ سابق: الإنسان قد يؤتَى من عن يمينه، الشيطان حينما ييأس أن يأتيك من أمامك بدعوى التجديد، والتحلل من القيم الدينيَّة، وحينما يخفق من أن يأتيك من ورائك؛ التمسُّك بالتقاليد البالية غير الإسلاميَّة، وحينما يخفق من أن يأتيك من شمالك في دعوته إلى المعاصي والآثام، ليس له إلا جانبٌ واحد، وهو أن يأتيك من يمينك.
إذًا: في حلقات المؤمنين، في تجمُّعات المسلمين، وأنت في المسجد، وأنت بين إخوانك، وأنت تصلي، وتقرأ القرآن، وتحجُّ بيت الله الحرام، تصوم رمضان، وأنت في عباداتك، وأنت في طاعاتك، قد يؤتَى الإنسان من الشيطان.
من أين يأتي؟ من الرياء، الرياء أحد مداخل الشيطان على الإنسان، قال عن شخص، وخلال أربعين سنة ما ترك الصفَّ الأول خلف الإمام، في يوم من الأيَّام لم يُدرِك الصف الأول، فقال: ماذا يقول الناس عني، وقد صليت في الصف الثاني؟ ففُهِم أن هذه الأعوام الأربعين التي صلَّى فيها في الصف الأول لا مخلصًا لله عزَّ وجل، ولكن لينتزع إعجاب الناس.
نحن إذا تحدَّثنا لأخوتنا المؤمنين عن الإخلاص، أن نقول لهم: إياكم أن تسرقوا، إياكم أن تزنوا، هذا كلام لا معنى له إطلاقًا في بيوت الله، لأن الذي يرتاد المساجد مسلمًا يجتنب الكبائر، ولكن من أن يؤتى؟ من الصغائر، يؤتى من ضعف الإخلاص، ألا تذكرون أن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( إن الشيطان يئس أن يُعْبَد في أرضكم، ولكن رضي بما دون ذلك مما تحقرون من أعمالكم ) ).
[البيهقي عن معاذ]
وفي رواية أخرى:
(( رضي بالتحريش بين المؤمنين ) ).
[مسلم عن جابر]
الشيطان لا يستطيع أن يصل إلى المؤمن إلا عن يمينه، من عن يمينه من جانب دينه، إما بوساوس، وإما بمبالغات، وإما بالغلو في الدين، وإما بالرياء، وإما بضعف الإخلاص، وإما بالخوف من الناس، وإما برغبته الجامحة في انتزاع إعجاب الناس.
4 ـ الإخلاص أن لا ترى مع الله أحدًا:
هناك مزلقٌ خطير أيها الإخوة.