لام المُلك؛ فله المُلكُ خلقًا، وتصرُّفًا، ومصيرًا، أما أنت كإنسان فقد تملك بيتًا ولا تنتفع به، إنها مُلْكِيَّة ناقصة، فالبيت لك ولكنه مؤجَّر قبل السبعين، فأجرته مئة ليرة في الشهر، تملكه ولا تنتفع به، وقد تنتفع به ولا تملكه، وقد تملكه، وتسكنه، وتنتفع به، فصدَر قرار تنظيم، فأخذتَ عشرَ قيمته، فذهبَ من يدك، إنها ملكية ناقصة، أما إذا قلنا:
{لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}
فإنه يملك الكون؛ إيجادًا، وتصرُّفًا، ومصيرًا، فقد تبيع دولة طائرة، وبعد أن باعتها أصبحت هذه الطائرة بيد مَن اشتراها، غير أنَّ الله سبحانه وتعالى مُلكيته دائمة:
{اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ}
[سورة الزمر: 62]
فأمرُ هذه الطائرة بعد أن بيعَت ليس لصانعها بل للذي اشتراها، لكن الله عزَّ وجل له الخلق والأمر، وهو الخالق وهو الآمر،
{اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ}
السماوات والأرض تعبيرٌ قرآني عن الكون:
قال تعالى:
{لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}
لا يمكن أن يقع شيءٌ في مُلكه إلا بإرادته، لذلك قالوا: كل شيءٍ وقع أراده الله، وكل شيءٍ أراده الله وقع، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المُطلقة، وحكمته المطلقة متعلقةٌ بالخير المطلق، فالأمر بيده ..
{لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}
السماوات والأرض تعبيرٌ قرآني عن الكون، فالكون كله له، والكون ما سوى اللهِ، أيْ أيّ مكانٍ في الأرض؛ ولذلك فالموَحِّد مرتاح، وهو سعيدٌ سعادة كُبرى، والموحد يرى أنه لا إله إلا الله، ولا يرى مع الله أحدًا، ويرى أن يد الله وحدها التي تعمل، والموحِّد لا يحقد، ولا يتألم، وليس عنده إحباط، ولا سَأَم، ولا ضَجَر، ولا يأْس، ولا خُذلان، إنه موحِّد، والأمر بيد الله، وله مُلك السماوات والأرض.