فهرس الكتاب

الصفحة 16109 من 22028

{ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا}

الشرك هو السبب.

مرة ضربت مثلا، ويجب أن أعيده الآن: لو أن إنسانا له مبلغ كبير جدًا في حلب، يجب أن يكون الساعة الثانية عشرة كي يقبضه، فإن لم يكن في هذا الوقت ضاع منه المبلغ، مبلغ كبير بالملايين، ذهب إلى محطة القطارات، ركب قطار حلب، فمن الممكن له أن يرتكب مائة غلطة في هذا القطار، ممكن أن يقطع درجة أولى، ويجلس درجة ثالثة، ليس منتبها، ممكن يجلس في جهة معاكسة للقطار يدوخ، يختار غرفة فيها رُكَّاب سيئو الأخلاق، ممكن، يغيب عنه أن المركبة فيها طعام، وهو يتلوى من الجوع طوال الطريق، ممكن، لكن كل هذه الأغلاط تغفر لأنه في طريقه إلى حلب، وسيقبض المبلغ، أما إذا اتجه إلى محطة القطارات، وركب قطارًا متجهًا إلى درعا مثلًا، هذه غلطة لا تغفر، لأنه يمشي بعكس اتجاهه، ولو كان القطار فخما، لو كان فيه أرقى أنواع الفخامة، لكنه ارتكب غلطة لا تغفر.

عندما يتجه الإنسان إلى الله عزَّ وجل الله يحل له كل مشاكله، أما إذا اتجه لغيره فلا يوجد شيء عند غيره، إن الله لا يغفر أن يشرك به، ولما أشرك الإنسان أي اتجه إلى لا شيء، اتجه إلى عباد ضعاف، فقراء، بخلاء، لؤماء، فالخطأ أن تعتقد الهدف هناك، وأن تتجه اتجاهًا معاكسًا، فالمشرك ليس له طريق إلى الله عزَّ وجل، لا يرى الله، يرى زيدا وعبيدا، يرى فلانا وعِلانا، يرى المال إلهًا، يرى اللذة إلهًا، يرى هذا البيت يجب أن يبقى فيه مهما كلف الأمر، ولو على حساب دينه، فالطريق إلى الله أمام المشرك مسدود، لهذا:

{إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}

(سورة النساء: من آية 48)

{ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت