باخرة من أعظم البواخر في العالم ـ اسمها تيتانيك ـ بُنِيَت بناءً لا سبيل إلى وصفه، بنيت على طبقتين، وحواجز عرضية، فأي خلل أصابها يكفي القبطان أن يغلق المنافذ، وانتهى الأمر، لذلك قيل في نشرة صنعها:"إن هذه السفينة لا يستطيع القدر أن يغرقها"، هكذا كتبوا، وشاءت حكمة الله أن يركب في هذه السفينة أغنياء أوروبا، وقدروا قيمة الحلي التي على نساء الأثرياء بأرقام فلكية، فيها كل شيء، فحضارة أوروبا كلها في هذه السفينة؛ المسابح، المطاعم، دور اللهو، المنتجعات، غرف النوم الفخمة، وفي أول رحلةٍ لها بين أوروبا وأمريكا ارتطمت بجبلٍ ثلجي شطرها شطرين، استغاثت كل السفن التي حولها، ظنوا أنها تحتفل، فلم ينجدوها، فغرقت، وقبل سنة عرفوا مكانها، فقال أحد القساوسة وقتها: هذا درسٌ بليغ من السماء إلى الأرض.
أرسلوا مركبة حديثة جدًا في رحلة فضائية ـ مركبة فضائية حديثة جدًا اسمها المتحدي ـ بعد أن انطلقت بسبعين ثانية أصبحت كتلةً من اللهب، يجب أن تفهم على الله عزَّ وجل، من تتحدون؟ الأحداث لا ينبغي أن تفهمها فهمًا أرضيًا، البطولة أن تفهمها فهمًا توحيديًا، البطولة أن ترى أن الله بيده كل شيء، وأن هؤلاء الذين تراهم على السطح ما هم إلا دمى الله عزَّ وجل يحركهم، والدليل قوله تعالى:
{فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56) }
(سورة هود)
علاقتك فقط مع الله.
إذًا:
{ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ}
إذًا: الشرك زائد الكفر = أحد أسباب العذاب الأبدي.
أخطر شيء على الإنسان أن يشرك، وطبعًا ..