فهرس الكتاب

الصفحة 16103 من 22028

يوم القيامة وهم في النار، وهم يستصرخون فيها ..

{لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ}

3 ـ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ

لمَ كان ربنا يدعوكم عن طريق الأنبياء، عن طريق الدعاة، عن طريق الخطباء، عن طريق العلماء، عن طريق الآيات الكونية، الآيات القرآنية، عن طريق الحوادث، عن طريق الفِطرة، عن طريق المنامات، لمَ كان يخوفكم، يدعوكم، وأنتم لا تبالون، لا تأبهون، لا تعتبرون، غارقون في أوهامكم، في شهواتكم، في معاصيكم، ربنا عزَّ وجل رحيم، حريصٌ على هدى البشر، قال:

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ}

تصور، ولله المثل الأعلى، أبا عاقلا عالما حكيما، له ابن، الأب خبر الحياة، وعرف حلوها ومرها، وعرف ما تنطوي إليه، دعا ابنه إلى طلب العلم، إلى الدراسة، إلى تحصيل مراتب عُليا؛ هذا الطفل أبى، وسها، ولها، وغفل، وأمضى الوقت الثمين في أشياء سخيفة، الأب يتألم أشد الألم، يكاد يعتصر قلبه، يكاد ينطلق لسانه، وهو ساكت، بعد أن كبر هذا الطفل، رأى نفسه ضائعًا بلا عمل، بلا مكانة، بلا مرتبة، في الطرقات وأصدقاؤه في مراتب عالية، لهم بيوت، ولهم مكاتب، ولهم أعمال، ولهم مكانة، فهذا الشاب بعد أن كبر تألم ألمًا لا حدود له، فشكا إلى أبيه ذلك، فقال له: يا بني، أنت الآن متألم، أنا حينما كنت أدعوك إلى طلب العلم، وإلى بناء مستقبلك، وكنت أراك غافلًا وساهيًا ولاهيًا كنت أتألم ألمًا أضعاف ألمك، ولكنني كنت أعلم النتائج، ولكن أنت كنت في غفلة.

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت