فهرس الكتاب

الصفحة 16102 من 22028

فتصور إنسان له محل تجاري، له بيت، عنده أولاد، عنده زوجة، عنده مركبة، مستور، يعيش حياة هادئة مستقرة، جاء إنسان فأغراه بأن يتاجر بالمخدرات، فقال له: ماذا تريد من كل هذه الأشغال، فمليون ليرة تحصل عليها في خلال أسبوع، فاقتنع، فسلك معه هذا الطريق، ألقي القبض عليه وحوكم، فحكم بالإعدام، أو حكم عليه فرضًا بالسجن ثلاثين عاما، وهو في السجن ماذا يتمنى أن يفعل بهذا الذي دلَّه على هذه التجارة؟ يتمنى أن يمزقه إربًا إِربًا، يتمنى أن يقطعه قطعًا قطعا، هذا المقت، هذا الألم الشديد.

لكن لو أن إنسانا لم يدله أحد على هذا، فهو ومن بنات أفكاره، فكر أن هذا العمل مربح، فسلك به، ثم وقع في مغبَّة عمله.

بالمناسبة، وإن كان هذا التعليق خارج الدرس، صدر قانون جديد للمخدارت، يحكم بالإعدام على من يتَّجر بالمخدرات ـ لو أن إنسانا لم يدله أحد، بل هو اختار هذا السلوك، فألقي القبض عليه، ودفع ثمن خطئه، ألا يتألَّم من نفسه؟ ألا يشعر بغبائه؟ ألا يشعر بجريمته؟ ألا يشعر بأن الشيطان قد تلبَّسه؟

حينما تكره نفسك إذا فعلت عملًا سيئًا، هذا الألم لشديد الذي لا حدود له من الذات، أو من الإنسان الذي أضلَّك قال: هذا الألم الشديد، هذا المَقت، هذه الكراهية، هذا البُغض الذي لا حدود له.

أحيانًا يقول لك واحد: والله أتمنى أن أفرمه فرما، لأنه قد سبّب له مشكلة كبيرة.

مرة عنده أحدهم صانع، هذا الصانع وقع في مشكلة، فطرده شر طردة، أخبر بعض الجهات على مستودعاته، فجاءوا، وجعلوه يدفع مبلغ ستمائة أو سبعمائة ألف، والقصة من عشرين سنة، فما كان منه إلا أن أطلق النار على هذا الموظَّف عنده، وارتكب جريمة من شدة الحقد الذي نشأ في نفسه تجاه هذا الموظف، معنى ذلك أن الإنسان إذا كان شعر أن هذه الجهة، أو هذا الإنسان سبب له متاعب كبيرة جدًا لا حدود لها، يتألم، يتمنى أن يقطِّعه إربًا إربًا، انظر إلى الآية:

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت